منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٢٣

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

مَنْ أَصْبَحَ جُنُبًا أَصْبَحَ مُفْطِرًا» (1)، حيث اعتبر هذا الحديث مقدما على ما رُوي عن عائشة وأم سلمة يصوم» (2)،

رض الله عنهما أنهما قالتا: إن كان رسول الله [ليُصبح جنبا من جماع غير احتلام في رمضان ثم يصو اللَّهُ وهو الرأي المتفق عليه عند الإباضية

(3)

ووجه التقديم أنّ القول عامّ في حق الأمة بنفسه، أما فعله فهو خاص به لا يتعداه إلى غيره إلا بدليل من خارج يدلّ على وجوب التأسي به في ذلك الفعل، كما أن قوله حكم عام يشملنا وإياه، أما فعله فهو مخصص لهذا العموم، فثبت التخصيص في حقه لاحتمال الخصوصية أو لوجود عذر، وبقي القول على عمومه في حق الأمة (4).

وردّ على هذا بأنّ الأصل في الفعل العموم في حق الأمة للأمر بالتأسي به في قوله تعالى: وَاتَّبِعُوهُ

لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} (الأعراف: 158)، وقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ (الأحزاب: 21). فأجيب بأن هذا صحيح من حيث الجملة، لكن معارضة القول للفعل في هذه المسألة أضعف من دلالة الفعل على العموم؛ فاحتاج إلى قيام دليل خاص على التأسي به (3)، كما أنّ دلالة القول على العموم أقوى من الفعل لما تقدم ذكره من الاحتمالات فثبت تقديم ما هو أقوى دلالة.

وإن قيل إنّ فعل النبي - ناسخ لقوله؛ أجيب بأنّ القول بالنسخ تحكّم للجهل بالتاريخ)، كما أنّ ذلك ممكن لو كان الفعل ظاهرا كالصلاة والمناسك، فأما المستتر كالغسل من الجنابة فلا يصح أن يكون ناسخا لأنّ الرسول قد كُلّف بالتبليغ والفعل المستر يخالف ذلك؛ فلو كان القول منسوخًا لبينه بقول

مثله حتى يُعلم الحكم فيه، ولا يترك الناس على غير بيان لأنه لا يصح تأخير البيان عن وقت الحاجة (7).

(1) مسند الربيع، كتاب الصوم، باب (51) ما يفطر الصائم ووقت الإفطار والسحور، رقم 315، ص 100. أخرجه ابن حبان في صحيحه بلفظ: «إذا نُودِيَ بِالصَّلَاةِ، صَلَاةِ الصُّبْحِ، وَأَحَدُكُمْ جُنُبْ، فَلَا يَصُومُ يَوْمَئِذ، كتاب الصوم، باب صوم الجنب، رقم: 3485، 8/ 261.

صحيح مسلم،

(2) موطأ مالك، كتاب الصيام ما جاء في صيام الذي يصبح جنبا في رمضان، باب رقم: 1016، 3/ 413. كتاب الصيام، باب صحة صوم من طلع عليه الفجر وهو جنب، رقم: 2648، 3/ 138. (3) لمعرفة أدلة الإباضية في هذه المسألة ينظر: السالمي: شرح الجامع الصحيح، 2002 - 21 معارج الآمال، مج 5/ 238 وما بعدها، باجو: منهج الاجتهاد، ص 645 وما بعدها.

(4) ينظر: الجيطالي: قواعد الإسلام، 83/ 2 السالمي: شرح الجامع الصحيح، 21/ 2

(5) ينظر: البناني: حاشية البناني على شرح جمع الجوامع، دار الفكر، د. م 1402 هـ - 1982 م، 2/ 100.

(6) ينظر الأشقر: أفعال الرسول، 210/ 2.

(7) ينظر: السالمي: شرح الجامع الصحيح، 21/ 2.

123}