منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٢٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
إنكاره دال على تسويغ مثل ذلك على الوجه الذي أقره، إذ لا يقرّ على باطل
ج. سنة الترك:
تندرج
(1) ،
هذه المسألة في أصول الفقه ضمن مبحث الأفعال النبوية، باعتبار أن تركه – هو كفّ عن
الفعل وإمساك عنه، والكفّ نوع من الفعل.
أما المقصود بالترك فيبين الشيخ بيوض مفهومه العام بقوله: التروك هي ما تركه النبي ولم يفعله» (2)، لكنّ هذا المفهوم غير منضبط ولا يوضّح وجه الإشكال في مسألة الترك، ولا الداعي إلى البحث عن دلالته أصوليا، لذلك فمفهوم الترك في البحث الأصولي هو: أن يقع الشيء ويوجد المقتضي للفعل فيمتنع عنه الرسول ويتركه (3).
وكما أن الفعل النبوي أقسام، ولكل قسم دلالته على الحكم الشرعي، فالترك كذلك؛ لهذا فمن الخطا اعتبار كل ما لم يفعله الرسول بدعة، وإتيانه مخالفة للسنة؛ لأنّ تركه لا يدل على حرمة المتروك مطلقا. قال الشيخ بيوض: والحكم على كل ما لم يفعله النبي بأنه بدعة مذمومة حكم خاطئ» (4)
وفيما يلي بيان دلالات الترك عند الشيخ بيوض:
1 - ما تركه النبي - لداعي الجبلة البشرية:
قد يترك الرسول بعض الأشياء لأنّ طبعه ينفر منها (5)، ومثل هذا بامتناعه عن أكل الضب، حيث
سئل أحرام هو يا رسول الله قال: «لا، وَلكِنْ لَيْسَ هُوَ بِأَرْضِ قَوْمِي فَتَجِدُنِي أَعَافُهُ ()، وحكمه أنّه لا حرج فيه على أمته، لأنه ترك للمباح
(7)
(1) فتح الباري، 2/ 443.
(2) بيوض: درس حول الأذان.
(3) ينظر الأشقر: أفعال الرسول، 47/ 2.
(4) البدعة، ص 3، وينظر: ص 42.
(5) ينظر: الشاطبي: الموافقات 4234. بيوض: البدعة، ص.42. الأشقر: أفعال الرسول، 2/ 53.
(6) مسند الربيع، باب (63) أدب الطعام والشراب، رقم: 385، ص 97، واللفظ له. صحيح البخاري، كتاب الذبائح والصيد، باب الضب، رقم: 5217، 2105/ 5. صحيح مسلم، كتاب الصيد والذبائح، باب إباحة الضب، رقم: 5146، 67/ 6.
(7) ينظر: الشاطبي: الموافقات 4/ 423. الأشقر: أفعال الرسول، 2/ 53.
﴿126﴾