منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٢٧

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

2 - ما تركه بيانا لأمر شرعي:

وهذا يشمل ما ورد مجملا في نص شرعيّ فيبينه النبي، كأحكام العبادات من صلاة وزكاة وصوم

(1)

وحج؛ فذهب الشيخ بيوض إلى وجوب اتباعه في الترك كما وجب اتباعه في الفعل، بشرط ثبوت تكرار تركه لذلك الأمر، وعدم وجود مانع من الترك (2).

ومثل له بمسألة سجود السهو؛ إذْ ثبت عن النبي أنه سجد لأسباب معينة، وتركه في الغالب الأعم، مع تكرار الترك، فدلّ على أنّ السجود لغير تلك الأسباب منهي عنه لأنه فعل للمتروك (3)، ولا

شك أن ما فعله النبي في حالات وتركه في أخرى، دليل على أن ذلك الترك مقصود، فوجب اتباعه فيه. كما أن حكم الترك مستفاد أيضا من الدليل المبيَّن، كقوله في أمر الصلاة: «صلوا كما رأيتموني أصلّي» () فأمْرُه الأمةَ بأداء الصلاة على الوجه الذي أدّاه شامل لاتباعه في فعله وتركه إلا ما ثبت

اختصاصه به.

3 - ما تركه لأجل سبب:

ومقتضى تركه أن يكون حكمنا كحكمه حال وجود السبب، فإذا زال السبب زال الحكم ورجع إلى الأصل (5)؛ ومن أسباب الترك:

(6)

أ- ترك المستحبّ خشية أن يفرض على الأمة؛ وذلك كتركه قيام رمضان في المسجد؛ فقد روت عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أنّ رسول الله صلّى في المسجد ذات ليلة فصلّى بصلاته، ناس، ثمّ صلّى الليلة القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا من الليلة الثالثة أو الرابعة، فلم يخرج إليهم رسول الله] فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أنّي خشيت أن تفرض عليكم (7)، ومعلوم أن من

(1) ينظر: بيوض: البدعة، ص 43.

(2) ينظر الأشقر: المرجع السابق، 57/ 2 (3) ينظر: بيوض: المصدر السابق، ص 43. (4) سبق تخريجه في ص 115. (5) الأشقر: المرجع السابق 58/ 2.

(6) ينظر: الشاطبي: الموافقات، 423/ 4 - 424. بيوض: البدعة، ص 44. الأشقر: أفعال الرسول، 2/ 58 - 59. (7) مسند الربيع، كتاب الصلاة ووجوبها، باب (33) الإمامة في النوافل، رقم: 204، ص 55 موطأ مالك، باب الترغيب في الصلاة في رمضان، رقم: 375، 156/ 2، واللفظ له. صحيح البخاري، أبواب التهجد، باب تحريض النبي على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب، رقم: 1077، 380/ 1. صحيح مسلم، کتاب صلاة المسافرين، باب الترغيب في قيام رمضان وهو التراويح، رقم: 1819، 177/ 2

(127)