منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٢٨الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض شمائله حبّ الرفق، والتخفيف عن الأمة، وفيه يقول الله تعالى: لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنَ اَنفُسِكُمْ عَزِ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ) () (التوبة: 128).
لذلك لما زالت الخشية بوفاة الرسول وانقطاع الوحي أعاد عمر بن الخطاب رَضَ اللَّهُ عَنْهُ فعلها في المسجد، ووافقه على ذلك الصحابة (2).
ب- الترك خشية التضييق على الأمة ومثل له الشيخ بيوض بعدم التزام النبي - طريقة معينة لجميع النوافل والقُربات في الغالب الأعم إلا ما نَدَر؛ خشية التضييق والتشديد على الأمة، بل اكتفى ببيان فضائل بعض الأزمنة والأعمال، كما سنّ بعض الصلوات وبيّن كيفيتها على سبيل الندب، ثم ترك الناس أحرارا فيما عدا ذلك، كلّ يعبد الله بما أراد واستطاع، بشرط ألا يرتكب نهيا، ولا يعارض نصا شرعيا (3) فما تركه النبي لأجل هذه العلة لا يدلّ على حرمة المتروك.
لهذا يرى الشيخ بيوض جواز اختيار المسلم لنفسه طريقة في العبادة والذكر ـ بشرط موافقة الشرع؛ لأنّ ذلك يندرج ضمن عموم النصوص التي تأمر بالذكر الكثير، والتقرب بنوافل الأعمال (4). كما استدل أيضا بما رُوي عن النبي - أنّه قال لبلال رَضَ اللَّهُ عَنْهُ عند صلاة الفجر: «يا بلال حدّثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإنّي سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة». قال: «ما عملت عملا أرجي عندي أني لم أتطهر طهورا في ساعة ليل أو نهار، إلا صلَّيتُ بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلِّي»
لكنه
فإنّ بلالا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ اجتهد في اختيار عبادة يتقرب بها إلى الله تعالى، لم يأمر بها النبي فعلها استنادا إلى ما علم من النبي أنّ الصلاة أفضل الأعمال، وأنّ عمل السرّ أفضل من عمل الجهر، وفي هذا يقول ابن حجر: ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة لأنّ بلالا توصل إلى ما ذكرنا
]
(7)
بالاستنباط فصوّبه النبي. إذن فلا حجر على أحدٍ أن يجتهد في التعبد بما لم يفعله النبي أو لم يأمر –
(1) ينظر: بيوض، البدعة، ص 48.
(2) ينظر: الأشقر: أفعال الرسول، 2/ 59.
(3) ينظر بيوض الفتاوى /1/ 192، 196–197.
(4) ينظر: المصدر نفسه، 1/ 193 - 194. بيوض: البدعة، ص 10 - 11، 23.
صحيح البخاري أبواب التهجد، باب فضل الطهور بالليل والنهار وفضل الصلاة بعد الوضوء بالليل والنهار، رقم: 1098، 386/ 1. صحيح مسلم، کتاب فضائل الصحابة، باب من فضائل بلال، رقم: 6478، 7/ 146. (6) ينظر بيوض البدعة، ص 30 - 31.
(7) فتح الباري، 34/ 3.
(128)