منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

به، بشرط استناده إلى أصول شرعية صحيحة.

ويمكن تأصيل هذه المسألة بأنّ النصّ العام يبقى على عمومه، ما لم يخصص بدليل صحيح، فإذا نُقل عن النبي فعل بعض أفراد العام، فلا يعتبر هذا مخصصا لباقي أفراده (1)، بدعوى أنّ ما لم ينقل عنه أنه فعله فهو ترك مقصود منه، يجب التأسي به فيه.

ومثاله أنه إذا نُقل عنه أداء نافلة من النوافل على وجه معيّن، فهذا دليل على مشروعية ذلك الوجه ـ واستحبابه، لا على عدم صحة ما تركه من الوجوه الأخرى، بناءً على أنه لم ينقل عنه غير ذلك الفعل، لأنّ النصوص العامة القاضية باستحباب فعل النوافل عموما باقية على عمومها، ويندرج تحتها الوجوه الأخرى التي لم ينقل عن النبي أنه فعلها، ما لم تعارض أصلا صحيحا، وعلى هذا الوجه يمكن تفسير ما قام به

بلال رَضِي اللَّهُ عَنْهُ.

رابعا منهجه في العمل بالأخبار

أ. الخبر المتواتر:

1 - تعريف الخبر المتواتر:

الخبر المتواتر في اصطلاح الأصوليين هو كل خبر بلغت رواته في الكثرة مبلغا أحالت العادة تواطؤهم على الكذب» (2)، وقد عرفه الشيخ بيوض بقوله: هو «الخبر الذي يرويه جماعة عن جماعة يستحيل عقلا تواطؤهم على الكذب» (3).

يلاحظ ـ من خلال هذين التعريفين - أنّ الاستحالة عند الشيخ بيوض عقلية بخلاف الأصوليين فهي عادية؛ لكن يبدو أنّ الصواب هو كون الاستحالة عادية لا عقليّة؛ لأنّ العقل يجوز الكذب على كلّ

عدد وإن عظم» (4).

(1) ينظر: الأشقر: أفعال الرسول، 67/ 2. (2) الزحيلي: أصول الفقه، 451/ 1.

(3)

درس تفسير سورة النجم، حلقة: 7. (4) القرافي: شرح تنقيح الفصول، ص 273.

﴿129﴾