منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٠الفصل الثاني:
-2
العلم الذي يفيده المتواتر:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
يذهب الشيخ بيوض إلى أنّ الخبر المتواتر يفيد العلم القطعي لذلك فهو يوجب العلم والعمل (1)،
وهو المتفق عليه عند العلماء (2).
ب. خبر الآحاد:
1 - مفهوم خبر الآحاد:
عرفه ابن حجر بقوله: «ما لم يجمع شروط التواتر» (3).
ويندرج في هذا التعريف كلّ أقسام خبر الواحد من المشهور والعزيز والغريب، على خلاف من اعتبر المشهور قسيما للآحاد لا قسما منه كالحنفية (4).
أما مفهوم المشهور - أو المستفيض في اصطلاح البعض - فيبينه الشيخ بيوض بقوله: «هو ما لم يبلغ في الصدر الأول حد التواتر، لكنه استفاض بعد ذلك وانتشر، وتلقته الأمة بالقبول» (5).
وبمثله عرفه البزدوي، إذ يقول: «المشهور ما كان من الآحاد في الأصل ثم انتشر فصار ينقله قوم لا
يتوهم تواطؤهم على الكذب، وهم القرن الثاني بعد الصحابة رضي الله عنهم، ومن بعدهم» (6). فالعبرة في الاشتهار ما كان في القرن الثاني والثالث، وما اشتهر بعد ذلك فلا يُعتبر؛ لأنّ عامة أخبار الآحاد اشتهرت بعد ذلك ولا تعد من هذا القسم
(7)
أما العلم الذي يفيده الخبر المشهور فيرى الشيخ بيوض أنّه مفيد للعلم الظنّي؛ لذلك فهو موج
(8)
للعمل دون العلم إلا أنه يفيد ظنّاً قويًا مقاربا لليقين)، فكانت رتبته في العلم بين المتواتر والآحاد.
(1) بيوض: درس تفسير سورة النجم، حلقة: 8.
(2) أبو الحسين البصري المعتمد 81.2. الغزالي المستصفى، 251/ 1. البخاري: كشف الأسرار، 524/ 2. السالمي: طلعة الشمس، 21/ 2.
(3) ابن حجر: نزهة النظر في توضيح نخبة الفكر في مصطلح أهل الأثر، تح: عبد الله بن ضيف الله الرحيلي، ط.1، مطبعة سفير، الرياض، 1422 هـ، ص 200.
(4) ينظر: البخاري: المصدر السابق 534/ 2. الأنصاري فواتح الرحموت، 2/ 135. رسالة الصوم والإفطار، ص 228 - 229. وينظر السالمي: المصدر السابق، 2/ 24.
(5)
(6) البخاري: كشف الأسرار، 2/ 534.
(7) ينظر: المصدر نفسه.
(8) ينظر بيوض درس تفسير سورة النجم، حلقة: 8.
(130)