منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣الدراسات السابقة
المقدمة
تبين لي ـ حسب اطلاعي ـ أنّه لم يسبق وأن دُرِس الجانب الفقهي للشيخ بيوض ببحث علمي أكاديمي، هذا بالرغم من وجود دراسات كثيرة اهتمت بالجوانب الأخرى العقدية، والإصلاحية، والتربوية .. الخ، إلا أنّه لا نعدم وجود مقالات علميّة تناولت جانبا من الشخصية الفقهية للشيخ بيوض، وأهمها مقال تحت عنوان: "منهج الاجتهاد عند الشيخ بيوض إبراهيم"، للدكتور مصطفى بن صالح باجو)، عرض فيه للاجتهاد والفتوى عند الشيخ بيوض منهجا وخصائص؛ حيث حاول تقديم صورة مختصرة لأهم عناصر المنهج الفقهي والإفتائي عند الشيخ، كما أنه اقتصر في مادته العلمية على كتاب "فتاوى الإمام الشيخ بيوض".
هذا، وإن كان البحث لم يقدّم صورة شاملة لمنهج الاجتهاد عند الشيخ بيوض مع اقتصاره على جانب من تراث الشيخ، إلا أنّه يعتبر أوّل بحث أبرز المكانة الفقهية لهذه الشخصية، كما كان منطلق الباحث في هذه الدراسة.
على أنّه ينبغي الإشارة إلى استفادة الباحث من البحوث الأكاديمية التي تناولت النواحي الأخرى من هذه الشخصية، وهذا من الجانب المنهجي العام، ومن الجانب الفكري والتاريخي كذلك.
لم
الصعوبات:
أتلق ـ ولله الحمد ـ صعوبات جمة في رحلة إنجاز هذا البحث، غير أنه لا يكاد يخلو أي عمل علمي من عقبات ولو كانت قليلة، لذلك فإنّي أسجل أهمها في نقطتين اثنتين:
أولا: ندرة التراث الفقهي المكتوب للشيخ بيوض، وهذا مقارنة مع تراثه المسموع، كما أنه لم يترك مؤلّفا خاصا في الفقه أو الأصول، هذا الذي يجعل عمليّة تتبع جميع المادة العلمية من دروسه المسموعة أمرا صعبا، يتطلب جهدا أكبر وزمنا أطول، لا تسمح به طبيعة المدة المحدودة لمذكرة الماجستير.
هذا، وننوه بجهود بعض الباحثين وطلبة الشيخ الجادين في تحويل تراثه الصوتي المسموع إلى المكتوب المقروء، ومن أهم هذه الأعمال تفسيره في رحاب القرآن"، وقد بلغ 20 جزءا، ولم يبق على تمامه
(1) ينظر: مجلة الحياة، ع 1، نشر: جمعية التراث القرارة، 1418 هـ/ 1998 م، ص 17.
- ز -