منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٣٢

الفصل الثاني:

العمل به؟

-3 شروط العمل بخبر الآحاد:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

إذا كان الواجب على المجتهد تحرّي العمل بما صح عن رسول الله، فقد اختلفت أنظار المجتهدين في صياغة المنهج السليم للتعامل مع أخبار الآحاد قبولا وردّا، فما منهج الشيخ بيوض في التعامل مع أخبار الآحاد، وما هي شروطه في القبول والردّ؟ وسيتم تناول هذه المسألة من الجانب النظري

•

والتطبيقي.

الجانب النظري:

مع

وفيه دراسة شروط قبول خبر الواحد عند الشيخ بيوض، بعرض آراءه في المسألة وتقويمها من الجانب النظري؛ وقد تمّ تقسيم هذه الشروط إلى ما يتعلّق منها بالسند، وأخرى بالمتن.

1 - الشروط المتعلقة بالسند:

صحة السند:

تحليلها

إنّ صحة الحديث من حيث السند يعدّ أوّل شرط معتبر في قبول الخبر المروي عن الرسول، ومن

القواعد المنهجيّة المقرّرة في هذا الجانب قولهم: إذا كنتَ ناقلا فالصحة، وصحة السند عند علماء الحديث تعني: اتصاله إلى الرسول، وعدالة الرواة وضبطهم

(1)

وكونُ الصحة من شروط قبول الخبر هو أنّ ما رواه العدل الضابط عن مثله متصلا سنده إلى رسول

الله يفيد رجحان الظنّ بصدق الخبر، ورجحانُ الظنّ حجّةٌ كافية في المسائل العملية، ما لم ينشأ احتمال قوي معارض لأصل هذا الظنّ.

أما مظانّ الحديث الصحيح عند الشيخ بيوض فهي كتب السنة المعتبرة عند العلماء، وقد كان أكثر اعتماده على مسند الربيع بن حبيب، وصحيحي البخاري ومسلم، وموطأ مالك، وكتب السنن الأربعة (2). ومنهجه في التعامل مع ما رواه أولئك الأئمة في كتبهم هو قبولها دون البحث عن درجتها، ما لم يُعقبوا على ما روؤه ويُبيّنوا ضعفه، كما هو صنيع الترمذي؛ ذلك أنهم لم يدوّنوا هذه الأحاديث في كتبهم إلاّ

(1) ينظر: عتر، نور الدين منهج النقد في علوم الحديث، ط 3، دار الفكر، دمشق - سورية، 1418 هـ -1997 م، ص 242. (2) ينظر: بيوض: الفتاوى 1981، 212، 2/ 442.

﴿132﴾ -