منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٣الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
بعد النقد والدراسة، وفزر الصحيح من غيره؛ لذلك فإن سكوت صاحب الكتاب عن الحديث وعدم الطعن في سنده أو متنه دليل على صحة العمل به
(1)
إلا أنه يجدر التنبيه إلى أمرين هما: أولاً: إنّ هذا المنهج يتعلّق بكتب السنة المعتمدة عند الشيخ بيوض والمذكورة آنفا، لا مع كلّ كتب السنة المعروفة، أما الأمر الآخر فيتعلّق بمفهوم "الصحيح" هنا، إذ لا يقصد به المعنى الاصطلاحي عند علماء الحديث، بل هو كل حديث يصح الاحتجاج به في الأحكام وإن كان دون رتبة الصحيح بمفهوم المحدثين.
لكن، هل اعتماد المجتهد على ما رُوي في كتب السنة ـ دون النظر في سنده ـ كافٍ في الاستدلال به
على الأحكام الشرعية؟
إن المنهج يقتضي التفريق بين الكتب التي التزم فيها أصحابها الصحة، فلا يروون في كتبهم إلا ماكان صحيحا عندهم، حسب الشروط التي يضعونها، وبين الكتب التي لم يلتزم فيها أصحابها الصحة، وإنما كان غرضهم تدوين الأحاديث، وترك النظر فيها ونقدها لموضع آخر أو لغيرهم من أهل الصنعة.
فما كان من القسم الأول فيبدو صحة اعتماد المجتهد عليها من حيث المنطلق؛ لأنّ ذلك كافٍ في تحصيل الظن بثبوت الحديث وصحة العمل به، إلا أن يكون معارضا بأمر آخر، وإليه ذهب الغزالي تخفيفا على المجتهد، غير أنه قد عدّه من باب التقليد؛ ويعني به اتباع المجتهد لأهل النقد من علماء الحديث، فيما رووه وعمّن روَوْه دون استئناف النظر في الرواية، كما اعتبره أنزَل مرتبة من الاجتهاد بالبحث في سند الحديث، والنظر في أحوال الرواة (2).
أما
القسم الثاني فلا يصح الاعتماد على ما روي فيها دون معرفة درجة الحديث، والاطلاع على أقوال العلماء فيه، إلا ما كان معلوم الصحة ومعمولا به، أو مما تلقته الأمة بالقبول.
2 - الشروط المتعلقة بالمتن:
•
عدم معارضته لأصل قطعي:
يقصد الشيخ بيوض بالأصل القطعي القرآن، خاصة، وكذا الخبر المتواتر والإجماع الصريح، وفي هذا
(1) ينظر: بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 227.
(2) ينظر: الغزالي المستصفى، 378/ 2
133)