منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٣٤

الفصل الثاني: يقول: «نعمل بكل حديث ورد ما لم يعارض قطعيا» (1).

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

وإن اشتراط عدم المعارضة للعمل بخبر الآحاد متعلّق أساسا بمسألة عرض الحديث على القرآن، فما منهج الشيخ بيوض في هذه المسألة؟، وما حدود العمل بها كشرط لقبول الأخبار المروية عن النبي؟ قد تبين من قبل اعتبار الشيخ بيوض القرآن الكريم المرجع الأوّل في التشريع، والحاكم على غيره من النصوص وأفكار البشر (2)، فكل ما يسمى شريعة يجب أن يُعرَض على القرآن، ومنها الروايات المنسوبة إلى الرسول (3).

على أن نقد الرواية بعرضها على قطعيّات القرآن يقتضيه تنزيه نصوص الشريعة عن التصادم، وأحكامها عن التناقض؛ لأنّ الكتاب والسنة صدرا من مشكاة واحدة، وكليهما وحي من الله؛ فلا يتصوّر وقوع التناقض والتعارض الحقيقي بينهما. ولما كان القرآن أصلا للسنة من جهة، وقطعي الثبوت جملة وتفصيلا من جهة أخرى، وكانت السنة الأحادية ظنّية الثبوت، وجب توثيق أخبار الآحاد بعرضها على محكمات القرآن.

(4).

وقد سلك الإباضية هذا المنهج خاصة فيما يتعلّق بالمسائل الاعتقادية الغيبية)

ونجد عند الشاطبي تأصيلا لهذا المنحى؛ حيث يبيّن أنّ الدليل الشرعي إذا كان ظني الثبوت «فإما أن يرجع إلى أصل قطعي أو لا، فإن رجع إلى قطعي فهو معتبر أيضا، وإن لم يرجع وجب التثبت فيه، ولم يصح إطلاق القول بقبوله» ()، فإن كان معارضا لأصل قطعي ولم يشهد له أصل قطعي فهو مردود عنده لأمرين: أولهما أنّه مخالف لأصول الشريعة، ومخالف أصولها لا يصح، لأنه ليس منها، والآخر أنه ليس له ما

6

يشهد بصحته، وما هو كذلك ساقط الاعتبار

(6)

وتطبيقا لهذا المنهج فقد ردّ الشّيخ بيوض الرواية المفسّرة لمعنى الأذى في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ

ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللهِ وَجِيهَا} (الأحزاب: 69)؛ حيث روي

(1) رسالة الصوم والإفطار، ص 229.

(2) ينظر: في هذا البحث، ص 97.

ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 415/ 17.

(4) ينظر باجو: منهج الاجتهاد، ص 238 وما بعدها. (5) الشاطبي: الموافقات، 184/ 3.

(6) ينظر: الشاطبي: المصدر نفسه، 3/ 186.

(134)