منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٣٥

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: عن أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال: قال رسول الله: «إنّ موسى كان رجلا حيا ستيرا، لا يرى من جلده شيء، استحياء منه، فآذاه من آذاه من بني إسرائيل، فقالوا ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده، إمّا برص وإما أدرة وإمّا آفة، وإنّ الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يوما وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإنّ الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول ثوبي حجر ثوبي حجر، حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانا أحسن ما خلق الله، وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه وطفق بالحجر ضربا بعصاه، فوالله إنّ بالحجر لندبا من أثر ضربه ثلاثا أو أربعا أو خمسا فذلك قوله: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ ءَاذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِندَ اللَّهِ وَجِيهَا» (1).

فرد الشيخ بيوض هذه الرواية لمخالفتها قطعيات القرآن، وما علم من الدين بالضرورة من عصمة الأنبياء والرسل، ولم يعتبر ورودها في صحيحي البخاري ومسلم وغيرهما من كتب السنة دليلا على قبولها

بإطلاق

(2)

لكن قد تقرر سابقا أنّ ورود الحديث في كتب السنة المشهورة وخاصة الصحاح منها دليل على صحة الحديث عنده، ما لم يعقب عليه، وهذه الرواية واردة في الصحيحين، ولم يعقب عليها، فكيف يردّ الشيخ ما ثبتت صحته عنده، وهل يكون بهذا رادا للحديث الصحيح وقد عُلم منه تحريه في اتباع السنة الصحيحة؟ والجواب أن اعتباره لما ورد في كتب السنة حديثا صحيحا يريد به صحته من حيث السند، وصحة

السند لا تستلزم صحة المتن دوما (3)، كما أن ما كان صحيح السند عنده لا يعني قبوله والعمل به بإطلاق، دون النظر في الشروط الأخرى، ويفسّر هذا قوله: «نعمل بكل حديث ورد ما لم يعارض قطعيا» (4). ويلخص الشيخ بيوض منهجه في عرض الحديث على القرآن بقوله: (فما وجد في كتب الحديث مِما يخالف ويناقض مناقضة صريحة ما في القرآن الكريم يجب أن يُتوقف ويُبحث فيه حَتَّى يُتحقق منه، وَإِنَّا لا

(1)

صحيح البخاري، كتاب الأنبياء، باب حديث الخضر مع موسى عليهما السلام، رقم: 3223، 3/ 1249، واللفظ له. صحيح مسلم کتاب الفضائل، باب من فضائل موسى صلى الله عليه وسلم، رقم: 6296، 7/ 99.

(2) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 677/ 12.

(3) ينظر: عتر: منهج النقد في علوم الحديث، ص 290.

(4) رسالة الصوم والإفطار، ص 229.

(135)