منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
القرآن» (1).
نقبل أبدا شَيْئًا يخالف صريح يضيف الشيخ بيوض في هذا النص ملاحظة مهمة تتعلّق بمنهجه في نقد الروايات بقطعيات القرآن، وتتمثل في عدم التسرع إلى الردّ المطلق لها، بل يجب التوقف عندها قصد التحقق والتثبت، وذلك بإعادة النظر في الرواية، ومدى سلامتها من القوادح والعلل، فإن سلمت منها، يُبحث في وجوه التأويل والجمع مع النص المعارض دون تكلّف، وإن تعذر ذلك رُدّت الرواية لعلّة المناقضة، ولا يُعتبر هذا ردًّا للسنة، بل هو ردّ لما لا يصح نسبته إلى الرسول
• شروط أخرى متعلقة بالمتن:
(2)
يصرح الشيخ بيوض أنّ العلماء لا يملكون من وسائل تضعيف الحديث وإنكاره من جهة المتن إلاّ أن يجدوا في ألفاظه أو معانيه مطعنا، أو ناسخا ومعارضا أقوى ولم يهتدوا إلى الجمع سبيلا (3) إذن، فقد اشترط أمرين في المتن هما سلامته من القوادح والعلل وعدم وجود الناسخ ولا المعارض ما لم يمكن الجمع.
هذا، وإن كان الشرط الأوّل سليما في منهج نقد الحديث، فإنّ الثاني لا يعدّ شرطا في صحة ثبوته، إذ قد يكون الحديث صحيح السند والمتن إلا أنه غير معمول به كليا أو جزئيا لوجود الناسخ أو المخصص أو المقيد أو غير ذلك.
والخلاصة أنّ قبول خبر الواحد عند الشيخ بيوض له ثلاثة شروط:
أولا: صحة سنده، ويعتمد في هذا على ما روي في كتب السنة المشهورة التي تلقاها العلماء بالقبول.
ثانيا: عدم معارضة متنه لقطعيّات القرآن.
ثالثا: سلامته متنه من القوادح والعلل.
أما عدم وجود الناسخ ولا الدليل المعارض فلا يعدّ شرطا في القبول، بل هو شرط في العمل.
(1) في رحاب القرآن، 678/ 12.
(2) ينظر: الشيهاني: الفكر العقدي عند الشيخ بيوض، ص 108. (3) ينظر بيوض رسالة الصوم والإفطار، ص 227.
﴿136﴾