منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٣٨الفصل الثاني: على ثلاث، وليسجد سجدتين قبل أن يُسلّم» (1).
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
قال الشيخ بيوض معقبا على هذا الرأي: وهذا الذي أختاره أنا بناء على هذا الحديث، والحديث
حجّة يرجّح هذا الجانب وهذا القول
(2)
فالخبران صحيحان عنده؛ لأنها مرويان في كتب السنة المعتمدة، ولم يعقب عليهما أصحاب هذه
الكتب بالنقد في السند ولا في المتن
إلا أنه قد يستدل في بعض المواضع بما ضعفه بعض العلماء، ونمثل له بما يأتي:
ذهب الشيخ بيوض إلى وجوب إقامة صلاة الجمعة سواء كان الإمام عادلا أو جائرا (3)، واستدل بما رواه ابن ماجه عن جابر بن عبد الله أنّه قال: خطبنا رسول الله] فقال: «أيها الناس توبوا إلى الله قبل أن تموتوا، وبادروا بالأعمال الصالحة قبل أن تشغلوا وصلوا الذي بينه وبين ربكم بكثرة ذكركم له وكثرة الصدقة في السر والعلانية ترزقوا وتنصروا وتجبروا، واعلموا أنَّ الله قد افترض عليكم الجمعة في مقامي هذا في يومي هذا في شهري هذا من عامي هذا إلى يوم القيامة، فمن تركها في حياتي أو بعدي وله إمام عادل أو جائر استخفافا بها أو جحودا لها فلا جمع الله له شمله ولا بارك له في أمره … » (4). ونظرا لكون روّاة هذا الحديث من الضعفاء والمجروحين عند أهل العلم بالجرح والتعديل فقد ذهبوا إلى تضعيفه، وإذا كان كذلك فلماذا استدل به الشيخ بيوض، وقد اشترط الصحة للعمل
(5)
(1) سنن الترمذي، أبواب الصلاة، باب ما جاء في الرجل يصلي فيشك في الزيادة والنقصان، رقم: 398، 244/ 2. وقال حديث حسن غريب صحيح. ورواه ابن ماجه في سننه بلفظ قريب منه كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء فيمن شك في صلاته فرجع إلى اليقين رقم: 1209، 1/ 381. (2) في رحاب القرآن، 329/ 11.
(3) ينظر: بيوض: الفتاوى، 127/ 1 درس صلاة الجمعة حلقة: 1، مسجد القرارة، 29 ذو الحجة 1390 هـ/ 25 فيفري 1971 م، قرص مضغوط، تسجيلات الحياة، القرارة.
(4) سنن ابن ماجه، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب في فرض الجمعة، رقم: 1081، 1/ 343. (5) أخرج ابن ماجه هذه الرواية من طريق: محمد بن عبد الله بن نمير حدثنا الوليد بن بكير أبو خباب حدثني عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله .. ؛ والعدوي ممن ترجم له ابن عدي في الضعفاء، حيث روى عن وكيع: أنه كان يضع الحديث، وروى عن ابن حماد قال: قال البخاري عبد الله بن محمد العدوي عن علي بن زيد روى عنه الوليد بن بكير منكر الحديث. (ينظر: الكامل في ضعفاء الرجال: 4/ 180 - 181). وقال الذهبي في الميزان: قال البخاري منكر الحديث، وقال وكيع يضع الحديث، وقال ابن حبان لا يجوز الاحتجاج بخبره» (ميزان الاعتدال: 177/ 4). وقال ابن حجر: «قال بن عبد البر: لهذا الحديث طرق ليس فيها ما يقوم به حجة ( … ). قلت: العدوي المذكور هو عبد الله بن محمد أخرج له بن ماجة هذا الحديث من رواية الوليد بن بكير الكهولي عنه عن علي بن زيد والحديث معروف بالعدوي ذكر بن عبد البر أنّ جماعة أهل العلم بالحديث يقولون أنه من وضعه» (لسان الميزان:
(138)