منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

اختلف الأصوليون في اعتباره حجّةً، وإذا كان كذلك فهل هي ظنِّية أم قطعية

(2)

؟، والذي عليه

جمهور الإباضية هو اعتباره حجّة ظنّية كخبر الآحاد، فهو يوجب العمل دون العلم أما الشيخ بيوض فلم يعتبره حجّة قطعية كالصريح، حيث ذكر أنّ الأدلة القطعية في الشريعة ثلاثة: الكتاب السنة المتواترة الإجماع القولي دون السكوتي). وقال أيضا: «والإجماع المعتبر هو القولي

صريح

لا السكوتي» (4).

لكن هل يعتبره حجّة ظنّية كما ذهب إليه جمهور الإباضية؟ أو ليس بحجة مطلقا؟

لم أطلع ـ حسب ما توفر لدي من نصوص ـ على قول صريح له في المسألة؛ ومن باب ــ لا ينسب إلى ساكت قول، فلا يمكن الجزم برأي له في المسألة، على أنّ تصريحه بعدم اعتبار الإجماع السكوتي حجّة قطعية، لا يلزم منه نفي كونه حجة ظنّية كخبر الآحاد.

وبالنظر في استدلالاته بالإجماع على الأحكام الشرعية، نجده يستدلّ في عدة مواضع بإجماع

(5)

الصحابة، واعتبره من أقوى أنواع الإجماع)، ومعلوم أن أغلب إجماعات الصحابة لا يمكن أن تفهم إلا على أنها إجماع سكوتي)، إلا أنّ حجّتها قطعيّة عنده

(6)

(7)

كما أنه ينقل الإجماع في مسائل فقهيّة، وبعد النظر في هذه الإجماعات فلا يمكن أن تُعتبر إجماعا قوليًا

صريحا، فهي إما من الإجماع السكوتي، أو مما لم يُعلَم فيه خلافٌ بعد استقرار المذاهب، وهو الأكثر. ج. مسألة انقراض العصر:

إذا أجمع المجتهدون على قول في مسألة، فهل موت أهل الإجماع شرط لصحته وانعقاده؟ ذهب جمهور الأصوليين إلى عدم اشتراط انقراض عصر المجمعين، وإنما ينعقد الإجماع بمجرد

(1) ينظر مذاهب الأصوليين في المسألة علي عبد الرزاق الإجماع في الشريعة الإسلامية، دار الفكر العربي، د. م، د. ت، ص 74 وما بعدها. الزحيلي: أصول الفقه، 5521 وما بعدها. النملة: المهذب في أصول الفقه، 2/ 933 وما بعدها. (2) ينظر: الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 493. السالمي: طلعة الشمس 2/ 115 باجو: منهج الاجتهاد، ص 255. (3) ينظر بيوض درس تفسير سورة النجم حلقة: 8.

البدعة، ص 9.

(5) ينظر بيوض: درس تفسير سورة النجم، حلقة: 8. (6) ينظر: الزحيلي: أصول الفقه، 557/ 1.

(7) ينظر: في هذا البحث، ص 86.

(145)