منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

اتفاقهم في الحال ويصير واجب الاتباع، ولا تجوز مخالفته (1)، وهو مذهب الإباضية (2). وذهب بعضهم إلى اعتباره شرطا من شروط انعقاد الإجماع، واختاره ابن فورك (3)، ونسب إلى الإمام

أحمد، لكن يرى ابن بدران أن الصحيح من مذهبه هو عدم الاشتراط

(5)، حيث

وقد خالف الشيخ بيوض الجمهور في هذه المسألة وذهب إلى اشتراط انقراض العصر يصرح أنّ الإجماع المعتبر الذي يلتحق بالأصلين [الكتاب والسنة] في قطعية الحجّة هو اتفاق جميع الأمة في عصر من العصور على فتوى لا يشدُّ عنهم واحد حتى ينقرض عصرهم

علماء

لكن يبدو أن الراجح هو ما عليه الجمهور، ذلك أنّه لو اعتبر شرطا لما انضبط الأمر، ولما تحقق بذلك إجماع، نظرًا لتداخل الأعصار، كما أنّ حجّية الإجماع في اتفاقهم لا في موتهم، وقد حصل قبل الموت فلا يزيده الموت تأكيدا (7).

ثانيا: قول الصحابي:

يعرف الصحابي في اصطلاح أهل الأصول بأنه: من لقي الرسول – مؤمنا به ولا زمنه زمنا

طويلا» (8)

محل النزاع في المسألة:

اتفق العلماء على أنّ قول الصحابي ليس حجة على صحابي آخر، وإذا قال الصحابي قولا ثم رجع عنه فليس بحجة، كما إذا قال رأيا وانتشر بين بقية الصحابة ولم ينكره أحد فهو حجّة عند من يقول بالإجماع السكوتي، وإذا قال قولا مما لا مجال فيه للرأي والاجتهاد فيعتبر من قبيل الحديث المرفوع. ومحل الخلاف في ما إذا كان للصحابي رأي في مسألة اجتهادية ولم يخالفه غيره، ولم ينتشر بين

(1) ينظر: الزركشي: البحر المحيط، 510/ 4. الشوكاني: إرشاد الفحول: 1/ 399. (2) ينظر الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 491. السالمي: طلعة الشمس 1392 باجو: منهج الاجتهاد، ص 263. (3) ينظر: الآمدي: الإحكام، 335/ 1. الزركشي: المصدر السابق، 511/ 4.

(4) ينظر: ابن بدران عبد القادر: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد تح عبد الله بن عبد المحسن التركي، ط.2، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1401 هـ - 1981 م، ص 281.

(6)

(5) ينظر بيوض: البدعة، ص 9. بيوض: مسألة الصوم والإفطار بالتيليفون جريدة الأمة، ع 58، ص 1. (7) ينظر: الغزالي: المستصفى، 1/ 361 - 362.

(8) الزحيلي أصول الفقه، 850/ 2 وينظر: الزركشي: البحر المحيط، 301/ 4. الأنصاري: فواتح الرحموت، 2/ 196.

146}