منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٤٧الفصل الثاني: الصحابة، فهل يعتبر حجة على من بعده؟ (1)
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
وسبب الخلاف في المسألة يعود إلى تميّز آراء الصحابة بعدة اعتبارات منها: صحبة الرسول، وشهود التنزيل؛ - الأولوية في فهم أحكام الشارع وتأويلها؛ احتمال استناد آرائهم إلى نص شرعيّ؛ -
ورود آثار تحت على الاقتداء بهم أو بعضهم
(2)
للعلماء آراء متباينة، ومذاهب مختلفة، فمنهم من لم يعتبره حجّة مطلقا، ومنهم اعتبره حجّة بإطلاق،
وذهب بعضهم إلى اعتباره حجّة بشروط (3).
ويرى الشيخ بيوض أنه ليس حجّة كغيره من النصوص؛ حيث يذكر أن مصادر التشريع هي: «قال الله قال الرسول أو قال الصحابةُ إذا كان نقلاً عن المعصوم] لا من عندهم، إلا إذا أجمعوا وثبت الإجماع ()، فعبارته صريحة في عدم اعتباره حجّة إذا كان من قبيل الرأي ولم يُنقل إجماعهم عليه.
غير أنه ـ من جهة أخرى - يقدّم فهم الصحابة وتفسيرهم للقرآن على فهم غيرهم، إذ يتساءل مستنكرا: «هل يمكن أن يكون فهمنا للقرآن ومعانيه أحسن وأصوب وأدق وأولى من فهم الصحابة والصحابيات (5)، وهذا ردّا على الذين يؤوّلون آيات الحجاب على غير ما فهمه الصحابة وما روي عنهم
في ذلك من العمل.
لذلك فهو يختار قول ابن عباس رَضِي اللَّهُ عَنْهُ في بيان طريقة ارتداء الحجاب؛ إذ روي عنه أنه قال: «أنْ
(6)
تلويه المرأة حتى لا يظهر منها إلا عين واحدة تبصر بها)، وقال أيضا: أنْ تلويه فوق الجبين وتشدّه، ثم تعطفه على الأنف، وإن ظهرت عيناها لكنه يستر الصدر ومعظم الوجه» (7).
على أنه يرى أن فهم الصحابة مقدّم في آيات الأحكام خاصة، أما ما يتعلق بالآيات الكونية التي
(1) ينظر: الزحيلي: المرجع نفسه، 850/ 2 - 851 النملة: المهذب في أصول الفقه، 3/ 981. (2) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 701. العطيشان، سعود بن صالح منهج ابن تيمية في الفقه، ط.1، مكتبة العبيكان، الرياض، 1420 هـ - 1999 م، ص 84.
(3) ينظر: الشوكاني إرشاد الفحول، 995/ 2 وما بعدها. الزحيلي: المرجع السابق 851 - 852. النملة: المرجع السابق،
982/ 3 وما بعدها
(4) في رحاب القرآن، 514/ 11.
(5) المصدر نفسه، 612/ 12.
(6) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن، دار إحياء التراث العربي، بيروت - لبنان، 1405 هـ - 1985 م، 14/ 243.
(7) المصدر نفسه.
(147)