منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٤٨الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
يمكن أن تتسع مدلولاتها بالتقدّم العلمي وظهور الاكتشافات، فلا يجب التقيد بفهمهم لها (1).
إذن، فمنهج الشيخ بيوض في التعامل مع أقوال الصحابة هو تقديمها في مسائل الأحكام على أقوال غيرهم عند التعارض؛ لأنّ لهم فهما في القرآن يخفى على أكثر المتأخرين، كما أن لهم معرفة بأمور من السنة وأحوال الرسول لا يعرفها أكثر المتأخرين؛ فإنّهم شهدوا الرسول والتنزيل، وعاينوا الرسول، وعرفوا من أقواله وأفعاله وأحواله مما يستدلون به على مرادهم» (2).
ومن الأمثلة التي تبين لنا وجه اعتبار الشيخ قول الصحابي من أسباب الترجيح عند التعارض؛ استدلاله على القول بحرمة نكاح الرجل مزنيّته بطائفة من أقوال الصحابة (3)، كعائشة (4) وابن وابن مسعود
(6)
الله عنهم.
(7)
(5)
والبراء بن عازب رضي كما استأنس في جواز التوسل إلى الله بدعاء أهل الصلاح بما فعله عمر بن الخطاب رَضِوَاللَّهُ عَنْهُ، حيث استسقى بالعباس بن عبد المطلب رَضِينَهُ عَنْهُ وقال: «اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا – فتسقينا، وإنّا نتوسل
(8)
إليك بعم نبينا فاسقنا وخلاصة المسألة أنّ الشيخ بيوض لا يعتبر قول الصحابي حجّة على الأحكام الشرعية، وهو الذي
استقرّ عليه رأي الإباضية)،
، على أنّه يرى تقديم فهم الصحابة للنصوص الشرعية على فهم غيرهم، ويعتبر أقوالهم سببا من أسباب الترجيح، ومعضّدا للأدلة عند التعارض، ولكن هذا لا يعني أنه إذا وجد في مسألة ما رأيا فقهيّا يوافقه قول لصحابي فهو الراجح عنده بإطلاق؛ لأنّه قد يترجح له الرأي المخالف لاعتبارات أخرى، وللمجتهد في مقام التعارض بين الأدلة وطرق الترجيح بينها نظر خاص في كلّ مسألة.
(1) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 612/ 12 - 613.
(2) ابن تيمية: مجموع الفتاوى، 19/ 200. (3) ينظر بيوض: الفتاوى، 2/ 372.
عنه أنه قال: «لا (5) روي
(4) روي عن عائشة أنها قالت: «لا يزالان زانيين ما اصطلحا». أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 16799، 3/ 529. يزالان الآن زانيين، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم: 16798، 529/ 3. وروي عنه أنه قال: إذا تزوج الزاني بالزانية فهما زانيان أبدا. ينظر: البغوي: معالم التنزيل، 9/ 6. (6) روي عن البراء أنه قال في الرجل يفجر بالمرأة ثم يتزوجها: لا يزالان زانيين أبدا أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه، رقم:
529/ 3.16801
(7) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 230/ 11.
(8)
ب رَضِعَ اللَّهُ عَنْهُ، رقم: 3507، 3/ 1360. البخاري، كتاب فضائل الصحابة باب ذكر العباس بن عبد صحيح
(9) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 706.
(148)