منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الفصل الثاني:
ثالثا: شرع من قبلنا:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
من خصائص القرآن أنه مهيمن على الكتب السماوية السابقة، وشريعته ناسخة لما قبلها من الشرائع، إلا ما لا يمكن نسخه من أصول التوحيد و الأخلاق، كما أنّه لا يمكن أن تكون شريعة أخرى ناسخةً
لشريعة الإسلام، لذا فلا يتعبد الله تعالى بعد نزول القرآن بشريعة غير شريعته لا بتوراة ولا بإنجيل ولا
بزبور» (1)
أ. مفهوم شرع من قبلنا:
المراد بشرع من قبلنا ما نقل إلينا من أحكام الشرائع السابقة التي كان أهلها مكلّفين بها، سواء كان النقل من طريق كتبهم أو على ألسنة أتباعهم، أو من طريق نصوص الكتاب والسنة. والسؤال الوارد حول هذا الأصل هو: هل الرسول والأمة من بعده متعبّدون بأحكام هذه الشرائع أو لا؟ (2) ب. محل النزاع في المسألة:
اتفق العلماء على أنّ ما نقل إلينا من أحكام تلك الشرائع من خلال كتبهم أو على ألسنة أتباعهم ليست شرعا لنا بلا خلاف، واتفقوا أيضا على أنّ ما نُسخ من الشرائع السابقة بشريعتنا فلا يعتبر شرعا لنا. إنما محل الخلاف فيما ورد في الكتاب والسنة من شرائع السابقين، ولم يقم دليل على نسخها ولا إبطالها
وإنكارها (3).
وللعلماء في ذلك مذهبان (4):
المذهب الأول: هو شرع لنا، وحجّة يلزم العمل بها، وهو مذهب الحنفية (5)، وبعض المالكية (6) وأكثر الشافعية (7). وجمهور الحنابلة)، واختاره الشيخ اطفيش (4) والشيخ السالمي)
(1) بيوض، في رحاب القرآن، 297/ 1.
(2)
(2) البغا، مصطفى ديب: أثر الأدلة المختلف فيها في الفقه الإسلامي، دار الإمام البخاري، دمشق، د. ت، ص 532. (3) ينظر: البغا: المرجع نفسه، ص 532 - 534. الزحيلي أصول الفقه، 2/ 842 - 843. (4) ينظر: البغا المرجع نفسه، ص 534 - 535. الزحيلي: المرجع نفسه، 2/ 843 - 844. (5) ينظر البخاري: كشف الأسرار، 3/ 315 - 316.
(6) ينظر الباجي أبو الوليد إحكام الفصول في أحكام الأصول، تح عبد المجيد، تركي، دار الغرب الإسلامي، بيروت،
401 - 400/ 2 1995 - 1415
م،
(7) ينظر: ابن السمعاني: قواطع الأدلة، 210/ 2
(8) ينظر: ابن بدران: المدخل إلى مذهب الإمام أحمد، ص 289.
﴿149﴾ -