منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٠

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

المذهب الثاني: ليس حجّة، ولا يلزمنا العمل بها، وذهب إليه بعض الشافعية (3)، والمالكية (4)،

والإمام أحمد في رواية (5).

أما المختار عند الشيخ بيوض فهو أن شرع من قبلنا ليس حجّة إلا إذا قام الدليل على ذلك

(6)

6

غير

أن رأيه في المسألة غير واضح؛ حيث لم يبيّن مقصوده من الدليل ولا نوعه! فهل هو عدم الإنكار ولا وجود

الناسخ؟ أم هو ورود دليل من الشريعة يقرّه؟ وحينئذ تكون الحجّة للدليل لا لشرع من قبلنا.

ومحاولة لتبين موقفه الصحيح، نورد جملة من آرائه الفقهية المتعلقة بهذه المسألة:

1 - يرى الشيخ بيوض عدم صحة القول بجواز إتلاف المال الذي شغل عن العبادة، كأن يحرق المرء ثوبه الذي عصى فيه ربّه، استنادا إلى فعل سيدنا سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ الوارد في قوله تعالى: {رُدُّوهَا عَلَيَّ فَطَفِقَ مَسْحاً بِالسُّوقِ وَالأَعْنَاقِ (ص: 33). وقد ردّ على هذا الاستدلال بأنه على فرض صحة ما قيل إنّ سيدنا سليمان عَلَيْهِ السَّلَامُ أتلف الجياد؛ فإنّ شرع من قبلنا ليس شرعا لنا إلا إذا قام الدليل على ذلك (7). ا وإنْ خُرّج هذا الرأي على المذهب الأوّل الذي يقول بحجية شرع من قبلنا بشروط، فنجد أن فعل سيدنا سليمان منسوخ في شريعة الإسلام، لأنّه لا يعدّ من شروط قبول التوبة إتلافُ ما. عصي الله به أو فيه؛ إذن فتكون النتيجة واحدة بين مذهب الجمهور ومذهب الشيخ بيوض 2 - يرى أنّ القصاص الوارد في قوله تعالى: {وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالاَنفَ بِالْأَنفِ وَالْأُذُنَ بِالاذْنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاص (المائدة:45)، شرع لنا أيضا، وفي هذا يقول: «فهذه الأحكام ولو أنَّ الله تعالى كتبها على أهل التوراة في التوراة، وَلَكِنَّهَا من أحكام الإسلام كذلك، إلا أنّه لم يبيّن هنا وجه كونها من شريعة الإسلام، وما الدليل على ذلك؟

(8)

(1) ينظر: اطفيش، امحمد بن يوسف: تيسير التفسير، تح: إبراهيم بن محمد طلاي المطبعة العربية، غرداية، 1417 هـ-

27/ 21997

(2) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 97/ 2. ينظر: ابن السمعاني: قواطع الأدلة، 2/ 209. (4) ينظر: الباجي: إحكام الفصول، 2/ 400. (5) ينظر شرح الكوكب المنير، 414/ 4. (6) ينظر بيوض، في رحاب القرآن، 107/ 15. (7) ينظر: بيوض: المصدر نفسه، 107/ 15.

(8)

بيوض المصدر نفسه، 312/ 17.

(150)