منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٥٢الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
المبحث الثالث: استدلاله بالأدلة الاجتهادية
من المعلوم أنّ لكلّ واقعة حكما الله تعالى فيها، غير أنّ النصوص محدودة متناهية، والحوادث غير متناهية، فكيف يمكن أنْ يَستوعب المتناهي غير المتناهي؟ وكيف السبيل إلى معرفة أحكام الله فيما لم يرد فيه نص؟ وتحقيقا لشمولية، الإسلام، وصلاحيته لكلّ زمان ومكان؛ سعى العقل الفقهي إلى الاجتهاد في كل ما لم يرد في خصوصه نص، وفق مسالك عقليّة، اصطلح عليها علماء الأصول بالأدلة العقلية أو الاجتهادية، والعلماء بين مضيق وموسّع في اعتبارها دليلا للأحكام؛ لذا سأتطرق في هذا المبحث إلى بيان الأدلة الاجتهادية المعتبرة عند الشيخ بيوض، ومنهجه في الاستدلال بها على الأحكام الشرعية.
المطلب الأول: القياس:
أولا: حجيّة القياس وأقسامه:
أ. تعريف القياس
لغة: من قاس الشيءَ يقيسه قيْسا وقياسًا: إذا قدره على مثاله (1)
ويقال: قست الثوب بالذراع أي قدّرته بذلك. والقياس يستدعي أمرين يضاف أحدهما إلى الآخر
بالمساواة؛ فهو نسبة وإضافة بين شيئين
(2)
أما في الاصطلاح فقد عرفه السالمي بأنه حمل مجهول الحكم على معلوم الحكم بجامع بينها» (3).
ب حجية القياس:
يعتبر القياس عند الأصوليين المصدر الرابع من مصادر التشريع بعد الكتاب والسنة والإجماع، وهو في أصله طريق من طرق استثمار الأحكام من النصوص من حيث معقولها
ويرى الشيخ بيوض أنّ حجيته ثابتة بطريق النقل، فالنبي قد أعمل هذا الأصل، ووظفه في بيان
(1) ينظر: الفيرز أبادي: القاموس المحيط 2422 ابن منظور لسان العرب 185/ 6 (2) ينظر: الآمدي الإحكام، 227/ 3. الشوكاني: إرشاد الفحول، 2/ 839.
(3) طلعة الشمس، 146/ 2.
(4) ينظر: الغزالي: المستصفى، 235/ 2
(152)