منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٣

الفصل الثاني:

بعض الأحكام الشرعية (1).

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

من ذلك ما روي عن ابن عباس T أنّ امرأة من خَثْعَم قالت: يا رسول الله إنّ فريضة الله على العباد ح في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا، لا يستطيع أن يثبت على الراحِلة أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على أبيك دين فقضيته عنه، أكنت قاضية عنه؟»، قالت: نعم، قال: فذاك ذاك» (2).

فقد أشار النبي إلى قياس دين الله على دين العباد، وذلك لما كان دين العباد معلوم الحكم عند المخاطب، ودين الله غير معلوم الحكم في هذه القضيّة، فأشار إليها بأن حكم الدينين واحد لاشتراكهما في

العلة (3)


ومن الأدلة على حجية القياس عند الشيخ بيوض (4)، ما روي أنّ النبي قال لصحابته ـ في حديث طويل: وفي بضع أحدِكم صدقة»، قالوا يا رسول الله: أيأتي أحدنا شهوته ويكون له فيها أجر. قال: «أرأيتُم لو وضعها في حرام أكان عليه فيها وزر، فكذلك إذا وضعها في الحلال كان له أجر» (5). كما استدل به الأصوليون على حجيّة قياس العكس، وهو إثبات نقيض حكم الأصل للفرع لوجود

نقيض علة حكم الأصل فيه

ج. أقسام القياس:

(6)

ينقسم القياس إلى أقسام عديدة، وباعتبارات مختلفة، منها انقسامه باعتبار قوته وضعفه إلى قياس

جليّ وآخر خفيّ.

(1) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 23/ 20.

(2) مسند الربيع، كتاب الحج، باب (1) في فرض الحج، رقم: 392، ص 104. ورواه النسائي وابن ماجه بلفظ: «قال: نعم، فإنه لو كان على أبيك دين قضيته». سنن النسائي، كتاب آداب القضاة، باب الحكم بالتشبيه والتمثيل وذكر الاختلاف على الوليد بن مسلم في حديث ابن عباس رقم: 5389 227/ 8. سنن ابن ماجه، كتاب المناسك، باب الحج عن الحي إذا لم يستطع، رقم: 2909، 2/ 971.

(3) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 91/ 1. بيوض: في رحاب القرآن، 23/ 20. (4) ينظر: بيوض: درس أحكام الصيام، حلقة 2.

(5)

صحيح مسلم، كتاب الزكاة، باب بيان أن اسم الصدقة يقع على كل نوع من المعروف، رقم: 2376، 82/ 3. (6) ينظر: الزركشي: البحر المحيط، 72/ 4. ابن النجار: شرح الكوكب المنير، 219/ 4. الشوكاني: إرشاد الفحول، 2/ 857.

153}