منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٥٤الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
1 - القياس الجلي:
عرّف السالمي القياس الجلي بأنّه «ما علم فيه نفي الفارق بين الأصل والفرع» (1).
ومن التطبيقات الفقهية على هذا القياس عند الشيخ بيوض ما يأتي:
أولا: نص الله تعالى على حرمة إيذاء الوالدين بالتأفيف أو النهر في قوله تعالى: ﴿فَلَا تَقُل هُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُل لَّهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا﴾ (الإسراء: 23)، ويلحق بذلك الضرب بطريق الأولى لأنه أشدّ إيذاء من
التأفيف والنهر
(2)
ويسمى هذا النوع من القياس بـ "قياس الأولى" أو "قياس الفحوى"، وهو «أن يكون المقيس غير المنصوص عليه أولى بالحكم من المنصوص عليه» (3).
للقضاء
ثانيا: نصَّ الشارع على حرمة مباشرة الزوجة في نهار رمضان، وهو ناقض للصوم، ومو- والكفّارة، ويلحق به في الحكم الاستمناء من باب الأولى؛ لأنّه محرّم في نهار رمضان وغيره بخلاف الجماع،
كما أنّ هتك حرمة رمضان بالمعصية أعظم من هتكها بأمر مباح ثالثا: قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا هُمْ شَهَادَةً اَبَدًا وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (النور: 04)، فدلّت الآية على إقامة الحد على قذف المحصنة، ويلحق بها بطريق القياس الجلي الرجل المحصن؛ للقطع بعدم الفارق، حيث لا فرق بين الرجل و المرأة في
حفظ العرض، وكلّ من اتهم أحدهما بالفاحشة يقام عليه الحدّ (5).
ويسمى هذا النوع من القياس بـ "قياس المساوي " وهو ما كان الفرع فيه مساويا للأصل في الحكم
من غير ترجيح عليه
(1) طلعة الشمس، 2/ 231.
(2) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 24/ 20.
بيوض: المصدر نفسه. وينظر: الزحيلي أصول الفقه، 1/ 702. السعدي، عبد الحكيم عبد الرحمن: مباحث العلة في القياس عند الأصوليين، ط.2، دار البشائر الإسلامية، بيروت-لبنان، 1421 هـ-2000 م، ص 58.
(4) ينظر: بيوض: درس أحكام الصيام، حلقة 2.
(5) ينظر: اطفيش تيسير التفسير، 70/ 10. بيوض في رحاب القرآن، 115/ 6.
(6) ينظر: الزحيلي: المرجع السابق، 2/ 702.
(154)