منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

الفصل الثاني:

2 - القياس الخفي:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

وله عدة تعريفات عند علماء الأصول منها:

تعريف الآمدي له بقوله: «ما كانت العلة فيه مستنبطة من حكم الأصل (1)، وعرفه العضد بأنه «ما كان نفي الفارق فيه مظنونا» (2).

أما السالمي فقد عرّفه بقوله: «وهو ما تجاذبته أصول مختلفة الحكم يجوز ردّه إلى كل واحد منها، ولكنه أقوى شبها بأحَدها» (3).

ومن التطبيقات الفقهية على هذا النوع من القياس عند الشيخ بيوض، مسألة تردّد خبر هلال رمضان بين الرواية والشهادة، حيث اختلف في أي الأصلين يلحق به الخبر)

أمّا

(4)

وجه شبه خبر الهلال بالرواية فمِنْ حيث إنَّ حكمه عام غير مختص بمعين، وأنّه ملزم للمخبر أولا ثم غيره ثانيا، فلا يتطرّق إليه شيء من احتمال العداوة الموجب لاشتراط التعدّد والحرية والذكورة … ، وأما شبهه بالشهادة فمن حيث مطلق اللزوم، وكونه من الأمور الجزئية الخاصة بقوم أو شخص، أو

زمان (5)

وعليه، يجب النظر في خبر، الهلال، إلى أيّ الأصلين هو أقرب، وبأيهما أكثر شبها فيلحق به، ويعطى

حكمه، وإن عضد أحد الشبهين حديث أو قياس تعيّن المصير إليه

(6)

يمكن تلخيص تأصيل الشيخ بيوض لهذا المسألة الفقهية كما يلي:

إنّ

الجامع بين خبر الهلال والشهادة المحضة وصفان هما: مطلق اللزوم، وكون الموضوع جزئيا،

وجزئية خبر الهلال تتمثل في اختصاصها بزمان معيّن.

أماً وصف مطلق اللزوم فهو غير مؤثر إلا في اشتراط العدالة في المخبر، وهو وصف ثابت في الرواية

(1) الإحكام، 6/ 4.

(2) الإيجي، عضد الدين عبد الرحمن، شرح مختصر المنتهى الأصولي، تح: محمد حسن إسماعيل، ط.1، دار الكتب العلمية،

بيروت-لبنان، 1424 هـ - 2004 م، 442/ 3.

(3) طلعة الشمس، 2/ 231.

(4) ينظر: بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 76 وما بعدها.

(5) ينظر: المصدر نفسه، ص 79.

(6) ينظر: القرافي: الفروق، تح خليل المنصور، ط.1، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، 1418 هـ - 1998 م، 18/ 1.

(155)