منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٥٦الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
أيضا، فتساوى الأصلان ـ وهما الرواية والشهادة ـ بالنسبة إلى الفرع من حيث وصف اللزوم، فلا يمكن إلحاقه بأحدهما دون الآخر.
وأما كون خبر الهلال من الأمور الجزئية فأشبه الشهادة، فإنّه لا يقتضي إلحاقه بها؛ لأنّ الوصف المؤثر
في الشهادة إنّما هو خصوص تعين الملزم بالحكم مع عدم لزوم المخبر به فاشتُرِط لها الذكورة والحرية وغير ذلك، بخلاف خبر الهلال فهو عامّ يلزم المخبِر والمخبَر عنه
(1)
كما أن جزئيّة الموضوع لا تقتضي خصوص الحكم مطلقا، بل هي ثابتة أيضا في أخبار الرواية كالأذان فهو خاص بمكان وزمان، ولم يُلحق بالشهادة من أجلها؛ فثبت إلغاء هذا الوصف وهو الجزئية (2). أما الأوصاف المؤثرة في الرواية فمتوفرة في خبر الهلال وهي:
أولا: إنّ الحكم الثابت بالخبر لا يختص بمعين، بل هو عام، يشمل المخبر أوّلاً ثمّ يتعدّى إلى غيره. ثانيا: إنّ الملزم فيه هو الشارع، وأمّا الراوي فهو مخبر بسبب الحكم الشرعي. كما يترجح إلحاقه بالرواية لوجود النص، وهو ما ثبت عن ما ثبت عن النبي [أنه صام بخبر ابن عمر
يشترط العدد.
وعليه، فصح إلحاق خبر الهلال بالرواية لوجود الجامع بينها (4).
ثانيا: إعمال دليل القياس:
(3) ولم
ا تمهيد
إن مبدأ تعليل الأحكام هو أساس دليل القياس، لذا كانت العلة مدار مباحثه وأهم موضوعاته، كما أن صحة الاستدلال به قائمة على صحة التعليل.
ويبدو اهتمام الشيخ بيوض بمبدإ التعليل، ويظهر هذا جليا في آرائه واجتهاداته؛ فمتى صح لديه كون ذلك الوصف مناطا للحكم، ربط به ذلك الحكم وجودا وعدما، وقاس عليه نظائره من الصور
(1) ينظر بيوض رسالة الصوم والإفطار، ص 81. (2) ينظر المصدر نفسه.
(3) روي عن ابن عمر أنه قالَ: تَرَاءَى النَّاسُ الْهَلالَ فَأَخْبَرْتُ رَسُولَ اللهِ [أَنَّى رَأَيْتُهُ فَصَامَهُ وَأَمَرَ النَّاسَ بِصِيَامِهِ». رواه أبو
داود في سننه، كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان، رقم: 2344، 2/ 274.
(4) للاطلاع على تفصيل دليل القياس في المسألة ينظر: رسالة الصوم والإفطار، ص 76 - 83.
(156)