منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض المستجدة. وفي هذا يقول: «من المعلوم أنَّ الله تَعَالَى إذا حكم عَلَى أمر بحكم من الأحكام، وعلل ذَلِكَ بالطبع داخلة في العمل المعتبر أو الأمر المحكوم عَلَيْهِ، لا يمكن التفكيك بينها، وَهَذَا أمر
الحكم، فالعلَّة
معقول» (1).
ب. الاستدلال بالقياس:
والمقصود هنا بيان إعمال الشيخ بيوض لدليل القياس من جهة الاستدلال به على الأحكام الشرعية، ومن جهة نقض الحكم المبني على القياس بالاعتراض على العلّة ونشرع أوّلا بإيراد جملة من آرائه الفقهية التي بناها على دليل القياس:
1 - جواز العمل بخبر التلفون في الصوم والإفطار قياسا على العمل بصوت المؤذن بجامع سماع الصوت مع عدم رؤية صاحبه.
والعمل بصوت المؤذن ثبت بنصوص كثيرة منها قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ} (الجمعة: (9)، وقوله D «إِنَّ بِلالَا يُنَادِى بِلَيْلٍ، فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُنَادِيَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُوم» (2)، والعلة منصوصة غير مستنبطة، وهي موجودة في الفرع (خبر
6
التلفون)، كما أنه لا مانع في الفرع يمنع جريان حكم الأصل فيه مع وجود مقتضيه؛ فلا يتخلّف
عن علّته، فصح القياس
(3)
الحكم
2 - إن علة النهي عن لهو الحديث في قوله تعالى: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَن سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذُهَا هُزُوًا أُولَئِكَ هُمْ عَذَابٌ مُّهِينٌ (القمان (6)، هي الصد عن سبيل الله، وعليه فإذا وجدت هذه العلّة في أيّ لهو ـ ولو كان مباحا ـ فإن الوعيد محقق، والحرمة ثابتة
ويستلهم الشيخ بيوض صورة من الواقع ليطبّق عليها هذا الحكم فيقول: «فمثلا إذا فتح أحد محلاً في، رمضان ودعا الناس إليه وكان قصده منعهم من الذهاب إلى المسجد لإقامة التراويح ( … ) فهذا لا
(1) في رحاب القرآن، 49/ 11.
(2)
صحيح البخاري، كتاب الأحكام، باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام، رقم: 6821، 6/ 2648 موطأ مالك، كتاب النداء للصلاة، باب قدر السحور من النداء، 2/ 101.صحيح مسلم، کتاب الصيام، باب بيان أنّ الدخول في الصوم يحصل بطلوع الفجر، رقم: 2590، 129.3
(3) بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 153.
(4) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 53/ 11.
{157)