منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٥٩

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: يعترض الشيخ بيوض على من قال بحرمة التصوير الفوتوغرافي قياسا على التصوير المنهي عنه في السنة (1)، بإثبات الفارق بينهما، وهو بيان وصف في الأصل له مدخل في العليّة، مع عدم وجوده في الفرع. حيث يرى أن النهي عن التصوير الوارد في السنة إنّما يتعلق بما كان نحتا باليد أو صنعا به، والتصوير الفوتوغرافي ليس كذلك؛ بل هو عملية يتمّ فيها انعكاس للظل، وحبس للصورة الحقيقية عن طريق مواد

(2) ،

كيماوية؛ وعليه، فالصورة الحقيقية من صنع الله تعالى، وليس ليد الإنسان أي دخل فيها، فلا تنطبق على هذه العملية النصوص الواردة في النهي عن التصوير لوجود الفارق بين الأصل والفرع

يظهر جليا - من خلال هذه التطبيقات - حيوية الاجتهاد عند الشيخ بيوض، وحركية فكره الفقهي، المتمثل في استدلاله بالقياس على الأحكام الشرعية، فبين بالتطبيق العملي مرونة الشريعة، واستيعابها لقضايا الناس، وشمول أحكامها لمستجدات الحياة، كيف وقد اعتبر الإمام الشافعي أنّ القياس هو الاجتهاد (4).

ثالثا: مجال القياس:

إن اختلاف العلماء في ما يجري فيه القياس وما لا يجري فيه يعود إلى خلافهم في ما يصلح فيه التعليل من الأحكام وما لا يصلح لذلك، لذا نجد الغزالي يصيغ قاعدة عامة في هذه المسألة فيقول: «كل حكم شرعي فيه» (5). أمكن تعليله فالقياس جارٍ فيه). ومن المسائل الأصولية المتعلّقة بهذا المبحث مسألة جريان

القياس في الكفارات، وفيما يلي بيان موقف الشيخ بيوض ورأيه في هذه المسألة.

مسألة: هل يجوز القياس في الكفارات؟

اختلف العلماء في هذه المسألة: فذهب جمهور العلماء إلى جواز القياس في الكفّارات والحدود)

(6)

(1) من الأحاديث الواردة في المسألة قوله: «من صور صورة فإن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح وليس بنافخ فيها أبدا» (صحيح البخاري، كتاب البيوع، باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح وما يكره من ذلك، رقم: 2112، 2/ 775)، وقوله: إن الذين يصنعون هذه الصور يعذبون يوم القيامة يقال لهم أحيوا ما خلقتم (صحيح البخاري، كتاب

اللباس، باب عذاب المصورين يوم القيامة، رقم: 5607، 2220/ 5).

ينظر: بيوض في رحاب القرآن.119/ 13 - 120

(3) ينظر: المطيعي محمد بخيت: الجواب الشافي في إباحة التصوير الفوتوغرافي، ط 1، المطبعة الخيرية، د. م، د. ت، ص 22 - 23.

(4) ينظر: الشافعي: الرسالة، ص 477.

(5) المستصفى، 2/ 348.

(6) ينظر: ابن السمعاني قواطع الأدلة، 884 شرح الكوكب المنير، 4/ 220.

﴿159﴾