منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٦٠الفصل الثاني: وهو مذهب جمهور الإباضية (1)، خلافا للحنفية)
(2)
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
وبالنظر في الآراء الفقهيّة للشّيخ بيوض نجده ينحو مذهب جمهور الإباضية وغيرهم في هذه المسألة؛ ففي حكم هتك حرمة رمضان يرى الشيخ وجوب الكفّارة على من تعمد هتك حرمة الشهر بأكل أو شرب أو جماع أو ما أشبه ذلك؛ لأنّ الصوم يتحقق بالإمساك عن أمور ثلاثة: الطعام والشراب والجماع، فإذا أُفسد الصوم عمدا بأحد هذه الأمور وما شابهها كالاستمناء فعليه القضاء والكفّارة (3).
كما يرى أيضا أنّه من تمام التوبة من الكبائر، أداء كفّارة مغلّظة لكلّ كبيرة، فيقول: «أما الكبائر التي ارتكبها فإنّ عليه لتمام توبته وصحتها أن يؤدّي عن كل نوع منها كفّارة مغلظة واحدة» (4).
ويُبين الشيخ وجه هذا القول في المذهب بأنّه من باب قياس غير المنصوص على المنصوص عليه وأنّ بعض الفقهاء أوجبوا عن كل كبيرة كفّارة مغلّظة قياسا على القتل وهتك حرمة رمضان، ولم نطلع على نص عن الشارع يصح الاعتماد عليه في ذلك، لكن باب القياس والاجتهاد واسع» (6). لكن هل يعتبر أنّ الكفّارات غير المنصوص عليها لها نفس الحكم من حيث الوجوب؟، وهل هي شرط صحة لازمة في التوبة أو شرط كمال يلاحظ فيها معنى الزجر والتأديب؟
لا يمكن الجزم بقول له في المسألة لعدم توفّر نصوص قاطعة واضحة، غير أنه يفرّق بين كفّارة هتك حرمة رمضان بغير الجماع، وكفارات الكبائر الأخرى، فإنّ الأولى عنده أشد وأوكد في أحكام الشريعة (7)؛ لأنها من باب القياس الجلي أو تندرج تحت عموم النصوص.
(1) ينظر: باحماني بالحاج بن محمد: القياس عند الإباضية وأثره في الفروع الفقهية رسالة ماجستير، جامعة الجنان، كلية الآداب والعلوم الإسلامية، طرابلس - لبنان 1432 هـ - 2011 م، ص 108.
(2) ينظر: السرخسي، أبو بكر محمد بن أحمد أصول السرخسي، تح: أبو الوفا الأفغاني، ط 1، دار الكتب العلمية، بيروت-
لبنان، 1414 هـ - 1993 م، 2/ 163.
(3) ينظر بيوض: الفتاوى، 289/ 1. (4) المصدر نفسه، 660/ 2 (5) ينظر: المصدر نفسه، 2/ 678.
(6) المصدر نفسه، 2/ 692 (7) ينظر: المصدر نفسه، 661/ 2.
(160)