منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٦١الفصل الثاني:
المطلب الثاني: مقاصد الشريعة
أولا: دليل مراعاة الشريعة للمصالح:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
يؤكد الشيخ بيوض على أنّ الشريعة إنّما وضعت لتحقيق مصالح العباد، بجلب المنافع، ودفع
المضار (1)،
،
، في العاجل والآجل معا (2)؛ إذ لا يمكن أنْ تُعارِض أحكام الشريعة مصالح المكلفين، ولا أنْ تناقضها، فحيثما وجدت المصلحة فثم شرع الله، وحيثما وجد شرع الله فثم المصلحة، وكل «مسألة خرجت عن العدل إلى الجور، وعن الرحمة إلى ضدّها، وعن المصلحة إلى المفسدة، وعن الحكمة إلى العبث، فليست من الشريعة وإن أدخلت فيها بالتأويل
(3)
وإذا كانت الشريعة كذلك، فكلّ ما ثبت في الكتاب والسنة الصحيحة من التكاليف الشرعية إنما هو لمصلحة العباد، فلا يحرم الله إلا ما فيه ضرر، ولا يأمر إلا بما فيه خير (4). قال ابن عبد السلام: «ولو تتبعنا مقاصد ما في الكتاب والسنة لعلمنا أنّ الله أمر بكل خير دقه وجله، وزجر عن كل شر دقه وجلّه» (5).
أما الأدلّة التي استدل بها الشيخ بيوض على أنّ للشريعة مقاصد وغايات فهي:
1 - إضافة الله تعالى الدين والشرع وإنزال الكتاب إلى عباده أنزل لكم- أنزلنا إليكم- شرع لكم .... ، ومثل الشيخ بيوض لهذا بقوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (المائدة: 3)؛ فتقديم ضمير المخاطبين المقصود بهم الخلق على المفعول وهو (دينكم)، مشعر بعناية الله بعباده، ولطفه بهم، ورحمته لهم في التعجيل بتبشيرهم بأنّ هذا الإكمال إنّما هو لمصلحتهم، كما أنّه تعالى أضاف الدين إلى عباده؛ ليبعث في قلوبهم الشعور بأنّ هذا الدين إنّما هو لهم، لخيرهم ولمنفعتهم 2 - إن الله تعالى راعى في أحكامه مصالح العباد، من ذلك مراعاته لضعفهم البشري؛ فليس الدين شيئا فوق طاقة البشر، بل هو «بين واضح، يدركه كُلُّ من فتحت له بصيرته، ويقدر على مزاولة فروضه كُلُّ
(6)
(1) ينظر: بيوض، روح الشريعة الإسلامية ملتقى الفكر الإسلامي، مج 2/ 767.
ينظر: الشاطبي: الموافقات، 9/ 2.
(3) ابن القيم، أبو عبد الله محمد بن أبي بكر: إعلام الموقعين عن رب العالمين، تح مشهور بن حسن آل سلمان، ط.1، دار ابن الجوزي، المملكة العربية السعودية، 1423 هـ، 4/ 337.
(4) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 504/ 13.
(5) القواعد الكبرى تح نزيه كمال حماد - عثمان جمعة ضميرية، ط 1، دار القلم، دمشق، 1421 هـ - 2000 م، 2/ 315. (6) بيوض: روح الشريعة الإسلامية ملتقى الفكر الإسلامي، مج 2/ 768 - 769.
(161)