منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٦٢

الفصل الثاني:

شخص، ومن كان عاجزا بمرض أو بآفة من الآفات فهو معذور» (1).

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

ومن النصوص الدالة على هذا المعنى قوله تعالى: لاَ يُكَلِّفُ اللهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} (البقرة: 286)، فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} (التغابن: 16)، وقول الرسول: «وَإِذَا أَمَرْتُكُمْ بِشَيْءٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ (2). ومن تتبع أحكام الشريعة تقرّر لديه أنّ الله تعالى راعى أحوال المكلّفين في التكليف، وما يعتريهم من الضعف بحكم بشريتهم.

-3 - ورود جملة من النصوص مبينةً مقاصد الشارع في التشريع، منها قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾ (البقرة: 185)، وقوله: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾ (الحج: 78)، ومن السنة قول الرسول: «يَسِّرَا وَلاَ تُعَمِّرًا، وَبَشِّرَا وَلاَ تُنفّرًا) (3).

فعلم من خلال هذه النصوص أن معاني التيسير والتخفيف ورفع الحرج، مقصودة للشارع في أحكامه، كما تتجلّى هذه المعاني أكثر في الرخص الشرعية، والأحكام المستثناة من القواعد العامة، وقد مثل لها الشيخ بيوض بأحكام الصلاة؛ حيث إنّ في أوقاتها سعة للمسلم، كما له أن يؤديها حيثما أدركته، وفيها من الرخص والتخفيفات المتعلّقة بحالتي المرض والسفر، وغير ذلك من الأحوال (4).

ثانيا: الاستدلال بالمصلحة

من المقرّر سلفا أنّ المقصود بالمصلحة التي تصلح أن تكون دليلا على الأحكام هو المصلحة الشرعية، حيث يبينها الغزالي بقوله: نعني بالمصلحة المحافظة على مقصود الشرع، ومقصود الشرع من الخلق خمسة؛ وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم، فكل ما يتضمن حفظ هذه الأصول الخمسة فهو مصلحة، وكلّ ما يفوّت هذه الأصول فهو مفسدة، ودفعها مصلحة» (5). فكون هذا الأمر مصلحة يجب جلبها، أو مفسدة يجب درؤها إنّما هو بتقدير الله تعالى وتشريعه؛ لذا

(1) بيوض في رحاب القرآن 135/ 17. وينظر: المصدر نفسه، 5/ 181 - 182. (2) مسند الربيع، كتاب الحج، باب (1) في فرض الحج، رقم: 394، ص 105، واللفظ له. صحيح مسلم، کتاب الحج، باب فرض الحج مرة في العمر، رقم: 3321، 4/ 102.

(3)

صحيح البخاري، كتاب الأدب، باب قول النبي يسروا ولا تعسروا، رقم: 5773، 2269/ 5. صحيح مسلم، کتاب

الجهاد والسير، باب في الأمر بالتيسير وترك التنفير، رقم: 4623، 5/ 141. (4) ينظر بيوض المصدر السابق، 290/ 11 - 292.

(5) المستصفى، 1/ 416 - 417.

﴿162﴾