منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٦٤

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: فيه من مصلحة التخفيف، والتيسير، ونظرا لما يلقاه الحجّاج من الحرج والمشقة إذا أحرموا من بلدهم، أو من الطائرة، ومعلوم أنّ التيسير والتخفيف مقصد من مقاصد الشريعة باتفاق، شهدت له النصوص الكثيرة بالاعتبار، فتكون هذه المصلحة المتوخاة من هذا الحكم مقصودة للشارع، كما أن التخفيف عن الحجاج والرفق بهم هو من هدي النبي، وقد قال الله تعالى فيه عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُومِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ} (التوبة: 128)

(1)

3 مما استدل به الشيخ على حرمة تعاطي الدخان والمخدّرات، هو ما تسببه من الضرر المحقق بالنفس والعقل والمال؛ وحرمة الإضرار من القواعد الشرعية القطعية الثابتة بنصوص كثيرة متضافرة، كما أن حفظ هذه الكليات مقصود للشارع، لذلك فإنّ كلّ ما يفوّتها فهو محرّم لأنه مفسدة، وقد تحقق تفويت هذه المواد لما هو مقصود شرعا، فثبت لأجل ذلك حرمة تناولها (2).

4 - يرى الشيخ عدم جواز التقرب إلى الله بتعذيب النفس وقصد المشقة في العبادة (3)، لأنّ هذا مخالف لقصد الشارع من التكليف، والقرآن الكريم من أَوَّله إلى آخره يحرّم التعذيب الجسمي، فهو يقول: وَلاَ تَقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيم (النساء) (29) حَتَّى فيما أوجبه من الفرائض، فحرام أن تتوضأ إذا كان الماء يَضُرُّك، أو أن تُصَلِّي من وقوف إذا كان الوقوف يؤذيك، أو أن تصوم إن كنت تطيقه» (4).

وقد قرّر الشاطبي أن الشريعة موضوعة على قصد الرفق والتيسير، وأنّ الشارع لم يقصد إلى التكليف بالمشاق الإعنات فيه)، «فإذا كان قصد المكلّف إيقاع المشقة، فقد خالف قصد الشارع من حيث إنّ الشارع لا يقصد بالتكليف نفس المشقة، وكلّ قصد يخالف قصد الشارع، باطل، فالقصد إلى المشقة باطل، فهو إذاً من قبيل ما ينهى عنه» (6).

يتجلى من خلال هذا أصالة الاجتهاد المقاصدي عند الشيخ بيوض، المتمثل في الوعي بمقاصد

(1) ينظر: بيوض: الفتاوى، 323/ 1. ولمزيد الاطلاع على وجه استدلاله بالمصلحة في هذه المسألة ينظر: 1/ 320 - 324.

ينظر: المصدر نفسه، 2/ 683 - 684.

(3) ينظر: بيوض في رحاب القرآن، 12/ 404 - 405.

(4) المصدر نفسه، 404/ 12.

(5) ينظر: الشاطبي: الموافقات، 2/ 210 - 213.

(6) المصدر نفسه، 2/ 222

164)