منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٦٥الفصل الثاني:
القرآن، والقدرة على تفهم أسرار التكليف، وغايات التشريع.
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
5 - من المقاصد العليا للدين عند الشيخ بيوض، تحقيق الخلافة وعمارة الأرض وفق منهج
الله،
ووفق هذا المقصد يضبط الشيخ مفهوم العبادة في الإسلام، بقوله: «يعبدونني دينًا أي يؤدُّون ما افترضته
(1) ،
عليهم ( … )، [و] يعبدونني في استنباط واستخراج كنوز هذه الأرض وخيراتها». إذن، فالعبادة عنده غير مقتصرة على أداء العبادات الشعائرية، بل تشمل أيضا كلّ عمل دنيوي يقوم به المسلم له فيه مقصد حسن وغاية مشروعة.
وإذا كان العمل عبادة، فإنّ المسلم مكلف به شرعا بمقتضى قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلا لِيَعْبُدُونِ (الذاريات: 56)، لذلك يرى الشيخ بيوض أنّ التقرب إلى الله بالبطالة وترك العمل، بدعوى الانشغال بنوافل الطاعات وفضائل الأعمال غير جائز (2)؛ لأنّه مخالف لما هو مقصود شرعا، وكلُّ ما خالف
سعي
مقصودا للشارع فهو باطل. وإذا كانت عبادة الله وتحقيق الخلافة في الأرض من المقاصد العليا للدين، فإنّ الإنسان لتحقيق هذه المقاصد محدود بإطار زماني يتمثل في عمره المقدّر عند الله، لذا فإنّ استغلال المسلم عمره المحدد بكل ما هو خادم للمقصد الأول فهو مقصود شرعا بالتبع. ووفق هذه النظرة المقاصدية يضع الشيخ بيوض ميزانا لتقويم أعمال الإنسان المباحة في هذه الدنيا، تقويما شرعيّا، حيث يقول: «وفائدة العمل تقاس بحسب ما يستهلك فيه من العقل، ومن الصحة، ومن ومن الوقت [أوّلاً، وهو الأولى المال، بالاعتبار] (3) (4)
ووفق هذا الميزان المقاصدي يضع الشيخ ضوابط للهو المباح كممارسة الرياضة، تتمثل فيما يأتي: أوّلاً: المعيار الزمني، فحكم اللهو تابع لما ينفق فيه من الوقت، فـ «العمر غالٍ وقصير، وَكُلُّ دقيقة من دقائقه يجب أن تُنفق فيما فيه فائدة ونفع، وإذن يعتبر اللهو باعتبار ما ينفق فيه من الوقت، لأنَّ الوقت
هو عمرك، وهو حياتك» (5).
(1) في رحاب القرآن، 20/ 459. ينظر: المصدر نفسه، 458/ 20 - 459
(3)
بين المعقوفين إضافة منّي على ما سمعته من التسجيل مباشرة، وهو الموافق للسياق والمراد عند الشيخ.
(4) المصدر نفسه، 52/ 11.
(5) بيوض في رحاب القرآن، 52/ 11.
(165)