منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٦٧

الفصل الثاني: النوع الأول:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

استصحاب حكم العقل بالإباحة أو البراءة الأصلية عند عدم وجود الدليل على خلافه، وهو عبارة عن نفي الحكم بدليل العقل؛ لأنّ الأحكام إنّما تثبت بالسمع فقط، فإذا لم يرد دليل سمعي، دلّ العقل على انتفاء الحكم، وبراءة الذمة (1).

ومن الآراء الفقهية المبنية على هذا النوع عند الشيخ بيوض، جوابه عن سؤال ورد إليه حول حكم بعض المواد الغذائية المصبّرة كالبقوليات، حيث أفتى فيها بحليّة أكلها والاتجار فيها؛ لأنه لم يقم لديه دليل على الحرمة (2)، كما أنّ الأصل في الأطعمة الحل (3).

النوع الثاني:

هو استصحاب حكم شرعي ثبت بدليل سمعيّ، ما لم يقم الدليل على خلافه.

ومن التطبيقات على هذا الأصل عند الشيخ بيوض إفتاؤه بجواز بناء المساجد على السقوف استصحابا لعموم الأمر ببناء المساجد، حيث روي عن عائشة رَضَ اللَّهُ عَنْهَا أنها قالت: «أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ [ببنَاءِ المَسَاجِدِ فِي الدُّورِ وَأَنْ تُنَظَّفَ وَتُطَيَّبَ (4).

كما ورد إليه سؤال حول حكم تخدير الذبيحة للتخفيف من آلامها، فلما لم تتوفّر لديه معلومة صحيحة حول أثر التخدير في الحيوان، ومدى تأديته إلى الموت، بنى فتواه على القواعد الشرعية في الذكاة، وعلى استصحاب الحكم الشرعي العام في الذبيحة، حيث قال: «فإن كان التخدير قاتلا مميتا فإنّه حرام قطعا تحرم به الذبيحة ( … )، وإن كان التخدير لا يؤدّي إلى الموت يقينا فإنّ هذا مما لم يظهر لنا وجه لمنعه» (5). على أن هذا الحكم المبني على دليل الاستصحاب مستمر، ما لم يتبيّن لدى الخبراء تسبب التخدير في قتل الذبيحة؛ فيتغيّر الحكم حينئذ من الجواز إلى المنع.

والملاحظ أنّ الشّيخ بيوض قد وظف هذا الدليل باعتباره آخر مدار الاستدلال؛ وذلك قصد بيان

(1) ينظر: الغزالي: المستصفى، 377/ 1. ينظر بيوض: الفتاوى، 2/ 601.

(3) ينظر: الخليلي أحمد بن حمد، الفتاوى الكتاب الخامس، ط.1، الأجيال، سلطنة عمان، 1427 هـ-2006 م، ص 398. (4) سنن أبي داود، كتاب الصلاة، باب اتخاذ المساجد في الدور، رقم: 455، 173/ 1. سنن الترمذي، باب ما ذكر في تطييب

المساجد، رقم: 594، 2/ 489.

(5) ينظر: الفتاوى، 2/ 592

﴿167﴾