منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٦٨

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الفصل الثاني: الحكم الشرعي في المسائل عموما والمستجدّة منها خاصة، كما يظهر لنا من خلال هذا الأصل مرونة العقل الفقهي، وتعدّد مسالك الاستدلال عنده، تحقيقا لشمولية أحكام الشريعة، واستيعاب نصوصها لمختلف

القضايا وشتى الحوادث.

ثانيا: الاحتياط

يعرف الاحتياط بأنّه «الاحتراز من الوقوع في منهي أو ترك مأمور عند الاشتباه» (1).

وإن مبدأ الاحتياط أمر مجمع عليه بين العلماء، لدلالة النصوص عليه، قال الجصاص: «واعتبار الاحتياط والأخذ بالثقة أصل كبير من أصول الفقه قد استعمله الفقهاء كلهم» (2)، وقد قرر الشاطبي أنّ «الشريعة مبينة على الاحتياط والأخذ بالحزم، والتحرّز مما عسى أن يكون طريقا إلى المفسدة» (3). وأما ما وقع من الخلاف حوله، إنّما كان في تفاصيل تطبيقه لاعتبارات اجتهادية مختلفة (4).

أما بالنسبة إلى المذهب الإباضي؛ فبتتبع فروعه الفقهية تبدو فيه جليا سمة الأخذ بالأحوط في كثير من الأحكام، خاصة ما يتعلّق بأمر الفروج والأموال والدماء (3)، كما يصرح الشيخ بيوض أنّ من أصول المذهب تحرّي الأحوط في غير تشدّد ولا غلو (6).

وبالنظر في فتاويه وآرائه الفقهية يتبيّن لنا اتباعه للمذهب في اعتبار مبدإ الأخذ بالأحوط تأصيلا وترجيحا، وفيما يلي طائفة من الآراء التي يظهر فيها إعماله لهذا الأصل: 1 - غسل الرجلين في الوضوء أصح من المسح على الخفين لأنّ الغسل متفق عليه بين القائلين بالمسح وغير القائلين به، وهو الأحوط والأسلم (7).

2 - القول بوجوب الاغتسال من الجنابة قبل الفجر في رمضان وفساد صوم من تعمد تأخير الاغتسال إلى ما بعد الفجر أرجح لما فيه من الاحتياط، إذ لا شكّ أنّ من احترم فريضة الصيام، ولم يدخل

(1) شاكر، منيب بن محمود العمل بالاحتياط في الفقه الإسلامي، ط 1، دار النفائس الرياض، 1418 هـ، 1998 م، ص 48. (2) الجصاص، أحمد بن علي: الفصول في الأصول، تح عجيل جاسم النشمي، ط.1، وزارة الأوقاف والشئون الإسلامية، الكويت، 1405 هـ - 1985 م، 2/ 99. (3) الموافقات، 85/ 3.

(4) ينظر: محمد سماعي نظرية الاحتياط الفقهي رسالة دكتوراه، الجامعة الأردنية، الأردن، 2006 م، ص 171.

(5) ينظر: باجو: منهج الاجتهاد، ص 769. (6) ينظر: بيوض: رسالة الصوم والإفطار، ص 4.

(7) ينظر بيوض: الفتاوى، 87/ 1.

(168)