منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٦٩أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: فيه إلا وهو طاهر من الجنابة قبل الفجر أولى وأحرى وأعظم أجرا، وأحسن الناس من تحرى لدينه» (1). كما أن من دخل عليه الفجر وهو غير مجنب فإنّ صيامه صحيح بالاتفاق بين جميع المذاهب، والعمل بالمتفق عليه أحوط وأسلم، أما بعد الفجر فقد تعارض فيه الصحة والفساد، وتقديم القول بالفساد أولى
(2)
وأحرى خاصة في باب العبادات 3 - يكره للمرء أن يصلّي بثوب فيه صور، والأحسن له أن يحتاط ويحترز عن ذلك؛ لأنّه من باب الورع في الدين خاصة في أمور العبادات
(3)
وقوله بالاحتياط هنا بناء على ما رُوي عن عبيد الله بن عتبة أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يعوده، قال: فوجدت عنده سهل بن حنيف قال فدعا أبو طلحة إنسانا ينزع نمطا تحته فقال له سهل: لم تنزعه؟ فقال: لأنّ فيه تصاوير، وقد قال فيه النبي ما قد علمت، قال سهل: أولم يقل: «إِلَّا مَا كَانَ رَقْمَا فِي ثوب، فقال: بلى ولكنّه أطيب لنفسي 4 - إقامة الجمعة في قرية إذا كانت تحت حكم سلطان مسلم أفضل، وهذا من باب الاحتياط في أداء المأمور به (5)، لما فيه من المصلحة الراجحة على مصلحة تركه.
(4)
5 - إذا طلقت المرأة بعد مضي مدة طويلة من العقد وقبل الدخول بها، فتعتد احتياطا إذا خلا بها الزوج، وكذلك إذا أقرت بالمس وأنكر الزوج أو العكس ()؛ لأنّ الأصل في الأبضاع التحريم، ولا تثبت الإباحة إلا بسبب قويّ، ومما يؤيد هذا النظر قول القرافي: يحتاط الشرعُ في الخروج من الحرمة إلى الإباحة أكثر من الخروج من الإباحة إلى الحرمة؛ لأنّ التحريم يعتمد المفاسد فيتعيّن الاحتياط له، فلا يُقدم على محلّ فيه المفسدة إلا بسبب قوي، يدلّ على زوال تلك المفسدة أو يعارضها» (7)، ولا شك أنَّ اختلاط المياه في
(1) ينظر: بيوض: درس أحكام الصيام، حلقة 2.
(2) ينظر وجه الاستدلال لهذا الرأي عند الإباضية أبو غانم الخراساني: المدونة الكبرى تح مصطفى باجو، ط.1، وزارة التراث والثقافة، مسقط - سلطنة عمان، 1428 هـ - 2007 م، 63/ 2 - 65 السالمي: معارج الآمال، مج 238/ 5 - 242.
(3) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 114/ 13 - 115.
(4) سنن الترمذي، كتاب اللباس، باب ما جاء في الصورة، رقم: 1750، 230/ 4، وقال حديث حسن صحيح، واللفظ له. سنن النسائي، كتاب الزينة، باب التصاوير، رقم: 5349، 212/ 8. ورواه الربيع في مسنده، بزيادة «وأحوط من الإثم». کتاب الصلاة ووجوبها، باب (45) في الثياب والصلاة فيها وما يستحب من ذلك، رقم: 276، ص 72.
(5) ينظر بيوض: الفتاوى، 1/ 129
(6) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 451/ 12.
(7) الفروق، 268/ 3.
(169)