منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧٠الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
محل واحد مفسدة يجب درؤها قدر الإمكان.
لكن يلاحظ إمكانية ترك الاحتياط في هذه المسألة، ويرجع إلى الأصل وهو عدم الاعتداد، لإمكان إزالة شبهة انشغال الرحم بماء الزوج الأوّل، بالاعتماد على الفحوصات التي تُجرى بالوسائل الطبية
الحديثة.
بناء على ما سبق، يمكن تلخيص استدلال الشيخ بيوض بأصل الاحتياط وفق ما يأتي: أولاً: من حيث مجال التطبيق فقد أعمل الاحتياط في باب العبادات لما فيها من معاني التعبد والتوقيف، وفي ما يتعلّق بباب النكاح؛ لأنّ الأصل في الأبضاع التحريم.
ثانيا: من حيث مسالك التطبيق وهي:
أ- اعتباره قاعدة من قواعد الترجيح بين الآراء، ونوعا من الخروج من الخلاف، وهذا ظاهر في
المثال الأول والثاني.
ب- اعتباره مسلكا في التورّع عن الشبهات، والتنزّه عن المكروهات، واجتناب الوقوع في المحرمات، وهذا بيّن في المثال الثالث والخامس
جـ- الاحتياط في أداء المأمور به ندبا واستحبابا؛ لما فيه من المصلحة الراجحة على مصلحة الترك، ويتجلى هذا في المثال الرابع.
ويؤكد الشيخ بيوض على أنّ المكلّف إذا اختار لنفسه الأخذ بالأحوط في بعض الأحكام تورّعا، وأخذا بالشدّة، فلا يجوز له أن يُلزم غيره بذلك
المطلب الرابع: القواعد الفقهية:
تمهيد: أهمية القواعد الفقهية
كان لظهور حركة التقعيد الفقهي دور هام في تاريخ الفقه الإسلامي، حيث كان لها إسهام كبير في تطوير علم الفقه، وذلك بتقنين أحكامه، وضبط فروعه ومسائله التي لا تحصى.
هذا، وإنّ أهمية هذه القواعد بالنسبة للمجتهد ظاهرة جليّة؛ حيث تمكنه من ضبط التصوّر العام
(1) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 130/ 13.
170)