منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧١أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: لمسائل الفقه، وتغنيه عن حفظ أكثر جزئياته وفروعه، كما تكون له ملكة فقهية متينة، تنير له الطريق لمعرفة الأحكام الشرعية، وكيفية تنزيلها على الوقائع المتجدّدة (1). ويجلَّي القرافي أهمية هذا العلم بقوله: «وهذه القواعد مهمة في الفقه عظيمة النفع، وبقدر الإحاطة بها يعظم قدر الفقيه ويشرف، ويظهر رونق الفقه ويعرف، وتتضح مناهج الفتاوى وتكشف ( … )، ومن ضبط الفقه بقواعده استغنى عن حفظ أكثر الجزئيات لاندراجها في الكليات واتّحد عنده ما تناقض عند غيره» (2).
ونظرا لمكانة القواعد الفقهية، ودورها في عمليّة الاجتهاد والإفتاء، أحاول دراسة مدى استيعاب الشيخ بيوض لهذه القواعد، وطريقة توظيفه لها من حيث التأصيل والتخريج.
أولا: علم القواعد الفقهية عند الشيخ بيوض:
من خلال الاطلاع على التراث الفقهي للشيخ بيوض، فإنّنا نجد حضورا معتبرا للقواعد الفقهية في آرائه واجتهاداته، سواء بإيرادها وفق صيغتها المعروفة لدى الفقهاء، أو بتطبيق مضمونها.
ومن القواعد التي ذكرها الشيخ بعبارتها المشهورة في كتب قواعد الفقه ما يأتي:
إنما الأعمال بالنيات» (3) - اليقين لا يُزيله إلاّ اليقين» (4)
«المشقة تجلب التيسير
الضرورات تبيح المحظورات» (6) - من تعجّل الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه»
هذا على غرار القواعد التي طبّق مضمونها، وإن لم يوردها بصيغتها المعروفة.
(7)
(5)
إن حضور هذه القواعد وغيرها في آراء الشيخ بيوض واجتهاداته دليل على اطلاعه على هذا العلم، ومعرفته به وفق الصورة التي كانت ميسرة وقتئذ، ويمكن تحديد بعض روافد هذا العلم عنده من خلال ما
يأتي:
1 - اطلاعه على مصادر الفقه الإباضي دراسةً وتدريسًا، منها: النيل للشيخ الثميني، وشرحه للشيخ (1) ينظر: الندوي، علي أحمد القواعد الفقهية، ط.6، دار القلم، دمشق، 1425 هـ - 2004 م، ص 327. البورنو، محمد صدقي: الوجيز في إيضاح القواعد الفقهية، ط.4، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1416 هـ - 1996 م، ص 24.
(2) الفروق، 6/ 1 - 7.
(3) الفتاوي، 2/ 385، 468.
(4) رسالة الصوم والإفطار، ص 16. (5) المصدر السابق، 136/ 1. (6) في رحاب القرآن، 12/ 573، 608.
(7) المصدر نفسه، 114/ 6.
﴿171﴾