منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧٢أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
الفصل الثاني: اطفيش، جامع الوضع والحاشية له أيضا كتاب الإيضاح للشماخي، حاشية الترتيب لأبي ستة، هذا، وإن لم يكن للإباضية – إلى عهد الشيخ اطفيش ـ مؤلف مستقل في القواعد الفقهية الخاصة
(1)
الأثر:
بالمذهب، فإنّها مبثوثة في كتبهم، حاضرة في فقههم، من ذلك قول الشيخ اطفيش: «ففي مبنى الفقه خمسة اليقين لا يزيله إلا اليقين، الضرر يزال العادة مُحكَّمة، الأمور بالمقاصد، المشقة
(2)
تجلب التيسير»، ومثله قول السالمي: اعلم أنّ قدماء الفقهاء من أصحابنا وغيرهم بنوا الفقه على خمس قواعد ( … ))، ثم ذكر القواعد الخمس الكبرى.
2 - اطلاعه الواسع على مصادر الفقه الإسلامي عمومًا، والتي كانت تزخر بها مكتبته، من ذلك كتاب فتح الباري لابن حجر الذي درسه في المسجد، وكتاب الجامع لأحكام القرآن للقرطبي، وغيرها
كثير.
3 - لقاءاته العلمية مع بعض المشايخ والعلماء، خاصة مع زميله الشيخ عبد الرحمن بكلّي (4)، حيث كان
(5)
له اهتمام كبير بهذا العلم، وإسهام فيه، وعادةً ما تتضمّن هذه اللقاءات مباحثة المسائل العلمية، ومناقشة الآراء، والاطلاع على الجديد.
ثانيا: إعماله القواعد الفقهية في الاجتهاد
سيتم في هذا الفرع بيان القواعد الفقهية التي اعتمد عليها الشيخ بيوض في اجتهاداته، ودورها في
التخريج والترجيح.
أ. قاعدة: الأمور بمقاصدها»:
تعد هذه القاعدة من أعظم قواعد الشريعة وأهمها، وعليها مدار كثير من أحكام الفقه. أما أصل هذه القاعدة فهو الحديث المشهور، قوله: «إنّما الأعمال بالنيَّات» (6)، وللعلماء تعليقات مشهورة على هذا
(1) ينظر: باجو مصطفى: القواعد الفقهية عند الإمام الكدمي ندوة تطور العلوم الفقهية في عمان خلال القرن الرابع الهجري: القواعد الشرعية أنموذجا وزارة الأوقاف والشؤون الدينية، سلطنة عمان، د. ت، ص 288.
(2) شرح النيل، 8/ 661.
(3) طلعة الشمس، 2/ 291.
(4) مقابلة مع الأستاذ صالح بن أحمد حدبون، القرارة، يوم: 22 سبتمبر 2011 م.
(5) حقق الشيخ بكلّي كتاب النيل للشيخ الثميني، وطبعه في ثلاثة أجزاء، وقد وضع في آخر كلّ جزء القواعد والضوابط المخرجة منه، كما خرّج قواعد وضوابط فقهية من كتاب مختصر في عمارة الأرض" للشيخ اطفيش، ولا يزال مخطوطا. صحيح البخاري، كتاب بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله، رقم: 1، 1/ 3. مسند الربيع، باب (1)
(6)
﴿172﴾