منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٧٣

الفصل الثاني:

أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض

الحديث منها قولهم: إنّه ثلث الإسلام، وقولهم إنه يدخل في سبعين بابا من العلم

(1)

إلا أنه لم أجد عند الشيخ بيوض ذكرا للقاعدة بهذا اللفظ، إنّما يوردها على صيغة الحديث «إنّما

الأعمال بالنيَّات»، ونظرا لأهميتها فقد بنى عليها فروعا فقهيّة عديدة، وأصل بها مسائل شرعيّة كثيرة منها:

1 - عدم جواز أخذ الأجرة على أداء العبادات، كالإمامة، وقراءة القرآن على الموتى؛ لأنها يجب

تؤدى خالصة لله تعالى، وطلب الأجر فيها مفسد لقصد الإخلاص، وإذا فسدت النية فقد فسد العمل

أنْ

(2)

وفي هذا يقول: «من فسدت نيته وساء قصده، وفقد الإخلاص، فاشترى ذلك المتاع القليل بعبادته فقد أثِمَ، ولا حظ له غير ما أخذ» (3).

2 - كل عمل خيري مما يتقرب به إلى الله تعالى إذا قصد به غيره يكون باطلا (4)، ومنه كان الشرك بشتى أنواعه من مبطلات الأعمال، والنصوص الواردة في هذا كثيرة منها قول الرسول: «يقول الله تبارك وتعالى: من عمل عملاً أشرك فيه غيري فهوَ لَه كلُّه، وأنا أغْنَى الشركاء عن الشرك» (5). ومنه أيضا فتوى الشيخ بحرمة ما ذبح لغير الله، أو ذُكر فيه غيره معه؛ لأنّه يدخل في باب الشرك (6)، وفتواه بعدم جواز الدعاء والتوسل بغير الله عزّ وجلّ مطلقا (7).

3 - زيارة المساجد بقصد التبرك والتقرب إلى الله لا يكون إلا لثلاثة مساجد: المسجد الحرام، المسجد النبوي، المسجد الأقصى، أما غيرها من المساجد فلا يجوز إلا إذا كان بقصد السياحة والنظر والاعتبار؛ لأنه يدخل في قوله تعالى: قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانظُرُوا} (الروم (20)

(8)

في النية، رقم: 1، ص 6، بلفظ: «الأعمال بالنيات». (1) ينظر: ابن حجر: فتح الباري، 11/ 1.

(2) ينظر: بيوض في رحاب القرآن 17/ 173، 182–183.

(3)

رسالة للشيخ بيوض إلى الشيخ سليمان الباروني (نسخة مصورة)، 18 جمادى الأولى 1354 هـ/ 19 أوت 1935 م،

ص 27.

(4) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 18/ 551 - 552.

مسند الربيع، باب (10) في ذكر الشرك والكفر، رقم: 60، ص 22. صحيح مسلم، كتاب الزهد والرقائق، باب من أشرك

في عمله غير الله، رقم: 7666، 8/ 223، بلفظ قريب منه.

(6) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 240/ 11. (7) ينظر: المصدر نفسه: 229/ 11. (8) ينظر المصدر نفسه: 11/ 209 - 210.

﴿173﴾ -