منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٧٤الفصل الثاني:
أدلة الاجتهاد عند الشيخ بيوض
-4 - النية تصير العادة طاعة يُؤجر عليها صاحبها، أو معصية يوزر عليها (1)، ومثل له الشيخ بمن
6
يقصد من القيلولة التقوّي على عبادة الله وطلب العلم، فهذا مأجور على نومه، أما من ينوي بها التقوّي على الشهر في ارتكاب المعاصي فإنه آثم. ويدخل في هذا أيضا كلّ الأعمال المباحة العادية، فيؤجر عليها المؤمن إذا قصد بها طاعة الله واتباع رسوله (2).
ومما تفرع عن هذه القاعدة الكبرى قاعدة: «كلّ عمل خلا مِنَ النّية فهُوَ باطل» (3)
والمقصود بالعمل هنا ما كانت النية فيه شرط قبول أو شرط صحة، ومن الفروع التي خرجها الشيخ بيوض على هذه القاعدة: أنّ العبادات التي تشترط فيها النيّة كالوضوء والصلاة والصوم والزكاة، وغير ذلك، يجب الإتيان فيها بالنيّة وإلا كان العمل باطلا (4)
وخرّج عليها أيضا، كلّ الأعمال التي يشترط فيها الإخلاص، والإيمان والتوحيد، من القربات والطاعات، فلابد فيها من النية حتى يتحقق القبول والثواب، وإلا كانت باطلة، وهذا مع مراعاة إصابة السنة؛ لذلك كانت أعمال الكفار عند الله هباء منثورا وإن بدت أنها خيرة (5)، وقد قال الله تعالى: إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ} (المائدة: 27).
هذا، وإنّ المسائل المتفرعة عن هذه القاعدة الكبرى كثيرة عند الشيخ بيوض، نظرا لأهميتها، وهيمنتها على سلوك المسلم، وتصرفاته الظاهرة والباطنة. وقد تجلّى مما سبق مدى استيعاب الشيخ لها، وكيفية التأصيل بها لمختلف المسائل، وشتّى الوقائع المجسدة في أفعال المكلفين.
ب. قاعدة: «الضرورات تبيح المحظورات:
وهي من القواعد المتفرعة عن قاعدة "المشقة تجلب التيسير"، وتفيد اعتبار الشريعة لحالات الاضطرار التي يقع فيها المكلّف، فتستثني لها أحكاما خاصة، جريا على أصل رعاية المصالح.
(1) ينظر: اطفيش شرح النيل، 220/ 17.
(2) ينظر بيوض المصدر السابق، 597/ 4 - 598، 6/ 424 - 425. (3) ينظر بيوض: المصدر السابق، 221/ 4، 7/ 94، 416/ 12.
وقد وردت هذه القاعدة في كلّ من: بيان" "الشرع لمحمد بن إبراهيم الكندي وزارة التراث القومي والثقافة، سلطنة عمان، 1404 هـ - 1984 م، 19/ 6، و"قواعد الإسلام" للجيطالي: 166/ 1 - 167. ومنهج الطالبين وبلاغ الراغبين" لخميس بن سعيد الشقصي، تح سالم بن حمد الحارثي وزارة التراث القومي والثقافة سلطنة عمان، د. ت، 576/ 2.
(4) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن 239/ 11 بيوض درس سجود السهو، القرارة، 1394 هـ. (5) ينظر: بيوض: المصدر نفسه، 221/ 4، 94/ 7 - 95، 416/ 12. اطفيش: شرح النيل، 221/ 17.
(174)