منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٨مدخل مفاهيمي
الكشف عن الحقيقة في العلوم، بواسطة طائفة من القواعد العامة تهيمن على سير العقل، وتحدّد عملياته، حتى يصل إلى نتيجة معلومة» (1).
فالمنهج مجموعة محدّدة من القواعد في علم ما يسير الباحث وفقها ليصل إلى النتيجة المرادة في ذلك
العلم؛ وعليه يمكن الربط بين منهج البحث في علم الفقه وبين تعريف بدوي للمنهج العلمي كما يلي: البحث في علم الفقه هو الطريق المؤدّي إلى الكشف عن الحكم في التشريع الإسلامي،
"منهج بواسطة طائفة من القواعد العامة تتمثل في علم أصول الفقه، تهيمن على سير العقل الفقهي، وتحدّد عمليّاته، حتى يصل إلى الحكم الشرعي المناسب لواقعة ما ".
ثانيا: تعريف الاجتهاد الفقهي:
تعريف الاجتهاد
أ- التعريف اللغوي:
الاجتهاد: بذل الوسع في طلب الأمر، وهو افتعال من الجهد بمعنى: الطاقة. والجهد بفتح الجيم وضمّها: الوسع والطاقة، وقيل الجهد: المشقة، والجهد: الطاقة (2). وجَهَدَ في الأمر جَهْدًا: إذا طلب حتى
بلغ غايته في الطلب، واجْتَهَدَ في الأمر: بذل وسعه وطاقته في طلبه ليبلغ مجهوده ويصل إلى نهايته ب التعريف الاصطلاحي:
(3)
لعلماء الأصول عدّة تعريفات لمصطلح "الاجتهاد"، وليس المقصود هنا استقصاؤها، ولا بيان مسالكهم في التعريف، وإنّما حسبنا بيان مدلول هذا المصطلح عند أهل الفنّ، وربط ذلك بموضوع البحث؛ لذا اقتصرت على ذكر اتجاهين للعلماء في تعريف الاجتهاد، مع بيان وجه الاختلاف بينهما. 1 - الاتجاه الأول:
عرّف البيضاوي الاجتهاد بأنّه: «استفراغ الجهد في درك الأحكام الشرعية) (4)
(1) بدوي: عبد الرحمن مناهج البحث العلمي، ط 3، وكالة المطبوعات، الكويت، 1977 م، ص 5. (2) ابن منظور لسان العرب، 3/ 133.
(3) الفيومي، أحمد بن محمد: المصباح المنير في غريب الشرح الكبير، دار الكتب العلمية، بيروت، د. ت، 112/ 1. (4) الإسنوي، عبد الرحيم بن الحسن: نهاية السول في شرح منهاج الأصول، عالم الكتب، بيروت، 1982 م، 4/ 524.
(18)