منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٩مدخل مفاهيمي
يلاحظ على هذا التعريف ذكر لفظ "الجهد"، والاجتهاد مشتق من الجهد والأولى أن لا يتكرّر اللفظ المعرَّف في التعريف؛ لذلك يمكن أن يُستبدل لفظ "الوسع " بلفظ "الجهد"، فيكون التعريف كالآتي: الاجتهاد: هو استفراغ الوسع في درك الأحكام الشرعية».
وعند الزركشي الاجتهاد هو بذل الوسع في نيل حكم شرعي عملي بطريق الاستنباط) والملاحظ من خلال هذين التعريفين اعتبار الاجتهاد عمليّة تتمثل في استنباط الفقيه الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية، وهو الاتجاه الذي سار عليه أغلب الأصوليين في التعريف، وبهذا يتبيّن أنّ
الاجتهاد في الفكر الأصولي عموما يتحقق بالنظر في النصوص والأدلّة من أجل التعرّف على حكم الشارع، وتفهم مراده فيها، وهو الذي اصطلح عليه بعضهم بـ "الاجتهاد النظري"
(2) "
2 - الاتجاه الثاني:
الاستنباط
وهي
ذهب بعض المعاصرين إلى إضافة معنى جديد في التعريف يتمثل في اعتبار المرحلة التي تلي تطبيق الحكم على الواقعة من ضمن عملية الاجتهاد، يقول أبو زهرة: «ويعرف بعض العلماء الاجتهاد في اصطلاح الأصوليين بأنه استفراغ الجهد، وبذل غاية الوسع، إما في استنباط الأحكام الشرعية، وإمّا في تطبيقها» (3).
وتمن ذهب إلى هذا الاتجاه من المعاصرين فتحي الدريني؛ حيث يعرف الاجتهاد بأنه: «بذل الجهد العقلي من ملكة راسخة متخصصة لاستنباط الحكم الشرعي العملي من الشريعة نصا وروحا، والتبصر بما عسى أن يسفر تطبيقه من نتائج على ضوء من مناهج أصولية مشتقة من خصائص اللغة وقواعد الشرع، أو روحه العامة في التشريع
ويلاحظ احتواء التعريف لقسمي الاجتهاد النظري والتطبيقي، فالأوّل يتمثل في قوله: «بذل الجهد العقلي … لاستنباط الحكم الشرعي العملي، والثاني في قوله: «والتبصر بما عسى أن يسفر تطبيقه من
(1) الزركشي، محمد بن بهادر: البحر المحيط، ط 1، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، الكويت، 1409 هـ-1988 م، 197/ 6. (2) استعملت هذا المصطلح الباحثة فضيلة تركي. ينظر: فضيلة تركي نظرية الاجتهاد عند الإمام الشاطبي، رسالة ماجستير، المعهد الوطني العالي للعلوم الإسلامية، باتنة، 1416 - 1417 هـ/ 1995 - 1996 م، ص 25. (3) أبو زهرة، محمد أصول الفقه، دار الفكر العربي، د. م، د. ت، ص 379. (4) الدريني، محمد فتحي المناهج الأصولية في الاجتهاد بالرأي في التشريع الإسلامي، مؤسسة الرسالة، لبنان، 1405 هـ-
1985 م، ص 16 - 17.
19}