منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨١

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ} (البقرة: 194)، وقوله: ﴿وَلَا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَتَانُ قَوْمٍ عَلَى أَلَّا تَعْدِلُوا اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوَى (المائدة: 8)، ( … ) ومن أصرح الآيات في الموضوع قوله تعالى: لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمُ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمُ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَنْ يَتَوَهَّمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ (الممتحنة: 8 - 9) 8 - 9» (1).

يبين الشيخ - عمليا - في هذا المثال المسلك الصحيح، والمنهج السليم لاستنباط الأحكام من القرآن، كما يؤكّد أيضا على ضرورة الفهم الشمولي لآياته، والإحاطة الكلية بنصوصه، حتى يصل الناظر فيه إلى مراد الشارع ومقصوده الحق، ويأمن الوقوع في التأويلات الفاسدة، والأفهام الخاطئة. يقول الشيخ بيوض: «إِنَّ الإنسان قد يضلُّ فيأخذ آية من القرآن مقطوعة عن الآيات الأخرى، والقرآن كلُّ لا يتجزأ، وكذلك الدين والشريعة يبيّن بعضه بعضًا

(2)

ب. بيان السنة للقرآن:

إن أهم وظيفة تولاها الرسول هي بيان آيات القرآن وتفصيل مجملات أحكامه، حيث أوكل الله إليه هذه المهمة في قوله تعالى: وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (النحل:44). قال الشيخ بيوض: إنّ الله تبارك وتعالى جعل نبيه محمدا [مبينا لما نزل عليه، مفسرا له تفسيرا عمليا بأفعاله وأقواله وأحكامه وأقضيته، فبين بذلك غوامضها (3)، وأوضح مبهمها، وفصل مجملها» (4). ولا أدل على هذا من كون الصلاة والزكاة والصيام والحج قد وردت أحكامها مفضلة في السنة النبوية (5).

هذا، وقد بيّن العلماء أوجه بيان السنة للقرآن)، مما يجعل العلم بها من اللوازم عند الاجتهاد والتفسير. ويقرّر الشّيخ بيوض أنّ من أراد استنباط الأحكام من القرآن فلابد له من الرجوع إلى السنة (7).

(1) المصدر نفسه، 342/ 19 - 343.

(2) المصدر نفسه، 19/ 343.

(3) الهاء ترجع إلى أصول الشرائع التي وردت في القرآن والتي ذكرها الشيخ في سابق كلامه. (4) بيوض: روح الشريعة الإسلامية ملتقى الفكر الإسلامي، مج 2/ 774 (5) ينظر: بيوض درس أحكام الصيام حلقة 2، القرارة، 1392 هـ. (6) ينظر: في هذا البحث، ص 113.

(7) ينظر بيوض درس تفسير سورة القمر، آية ولقد يسرنا القرآن للذكر، حلقة: 12.

181}