منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٨٣الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
ومن الأمثلة على هذا عند الشيخ بيوض، بيان النبي لأمره بإعفاء اللحية، من ذلك قوله: «انهكُوا الشَّوَارِبَ وَأَعْفُوا اللَّحَى» (1)؛ حيث ثبت عنه أنه كان يوفّر لحيته، وتبعه في ذلك الصحابة رضوان الله
عليهم
(3)
ويلاحظ في المثال أنّ هذا من بيان التأكيد، أو بيان التقرير
(4)
(2)
والخلاصة أنّ المنهج يقتضي النظر في نصوص الكتاب والسنة على أنها وحدة متكاملة، يبيّن بعضها
(5)
وجوه بعض، ويفسّر كل منهما الآخر، ذلك أنّ النظر الجزئي في النص الديني، اقتصاراً على موضع من مواضع البيان، يؤدّي إلى فهم خاطئ في أغلب الأحيان، بل قد يؤدي إلى ما يخالف المراد الإلهي يقول عبد المجيد النجار: «إنّ نصوص الوحي قرآناً وحديثاً وحدة متكاملة المعنى، تتضافر مختلف المقامات فيها على بيان الحقيقة الدينية. ولكن هذه المقامات ربما كانت مختلفة في طريقة البيان تبعاً لاختلاف مناسبات النزول، ومقتضيات أحواله ( … ) وباعتبار هذه الطبيعة في النص الديني، يكون من الضروري في فهم الأحكام الدينية النظر في النص نظراً متكاملاً (6).
ثانيا: اللفظ العام:
من تعاريف الأصوليين للعام تعريف السالمي له بقوله: «لفظ دلّ دفعة على ما لم يكن منحصرا (7). ونعرّج هنا على مسائل العام عند الشيخ بيوض، مع عرض بعض استدلالاته بالعموم.
ا قاعدة: العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب:
ومعنى القاعدة: أنْ يرد نص عام متعلّق بسبب أو سؤال خاص لكنه مستقل عنه، فهل العبرة بعموم
(1)
(2)
صحيح
البخاري، كتاب اللباس، باب إعفاء اللحية، رقم: 5554، 2209/ 5، واللفظ له. صحيح مسلم، كتاب الطهارة، باب خصال الفطرة رقم 623، 1531. وله صيغ متعددة مروية في كتب السنة. الأخبار الواردة في صفة لحية النبي] قول علي: كان رسول الله ( … ) كث اللحية، ينظر: مسند أحمد، رقم: 769، 2/ 179. وفي رواية: عظيم اللحية، ينظر: المصدر نفسه، رقم: 946، 2/ 258. (3) ينظر بيوض: الفتاوي، 2/ 629 - 630.
من
(4) ينظر: محمد أديب صالح: تفسير النصوص، ط.4، المكتب الإسلامي، بيروت، 1413 هـ-1993 م، 32/ 1. (5) النجار، عبد المجيد: فقه التدين فهما وتنزيلا، ط. 3، دار، قرطبة، الجزائر، 1427 هـ-2006 م، ص 46.
نفسه،
ص 45.
(6) المرجع (7) طلعة الشمس، 208/ 1.
183)