منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٤

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

اللفظ أم بخصوص السبب؟ والجمهور على أنّ النصّ عام، ولا أثر لخصوص السبب

(2)

(1)

هذا، و، وقد نصّ الشيخ بيوض على هذه القاعدة في عدة مواضع من تفسيره، مؤكدا على أن أسباب النزول لا تجعل حكم الآية خاصا بالقضية التي نزلت فيها الآية، ولو كان ذلك لكانت أحكام القرآن مختصة بالقرن الأول، أو بالصحابة الأَوَّلِينَ، ولا يطبق بعدهم على أي شخص، فما معنى إذن حفظ القرآن، ما معنى قوله تعالى: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ (الحجر: 9)، إذا لم تكن أحكامه عَامَّةٌ لِكُلِّ زمان ومكان؟» (3).

ومثل لذلك بأحكام سورة النور التي نزلت بسبب حادثة الإفك، وكذا أحكام الظهار الواردة في سورة المجادلة؛ إذ لا يمكن أن يقال فيها إنها خاصة بتلك الحوادث (4).

ب. هل خطاب النبي يعم الأمة؟

الأمة؟

إذا ورد الخطاب متوجها إلى النبي نحو: يا أيها النبي يا أيها الرسول فهل يعم جميع

يرى الشيخ بيوض أنّ الأصل في الخطاب أنّه يعمّ الأمة إلا ما قام الدليل على أنه خاص به ()؛ وهذا لأنّ الأمة مأمورة باتباعه والاقتداء به بمقتضى قوله تعالى: قُل إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللهُ (آل عمران:31)، وقوله: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ (الأحزاب: 21) (6).

والتحقيق عند الأصوليين في هذه المسألة أنّ خطاب النبي لا يشمل الأمة بطريق اللغة؛ لأنه خطاب لمفرد، ولا يتناول المفردُ غيره معه، وإنّما العموم ثبت بالعرف الشرعيّ؛ حيث قام الدليل من خارج على وجوب اتباعه والاقتداء به، ومنه الآيتان المذكورتان آنفا (7).

ج

الاستدلال بالعموم:

(1) ينظر: الآمدي: الإحكام 2932. الشوكاني: إرشاد الفحول، 586/ 1 السالمي: طلعة الشمس، 264/ 1. ينظر: في رحاب القرآن 1936، 7/ 122، 328/ 12، 14/ 284، 16/ 83، 17/ 67.

المصدر نفسه، 68/ 17.

(4) ينظر: المصدر نفسه، 328/ 12.

(5) ينظر: المصدر نفسه 4556 - 456، 231/ 10.

(6) ينظر المصدر نفسه، 456/ 6.

(7) ينظر: حاشية التفتازاني على مختصر المنتهى وشرحه، 663/ 2. السالمي: طلعة الشمس، 1/ 278.

184)