منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٥

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

من الآراء الفقهيّة التي استند فيها الشّيخ بيوض إلى عموم النص ما يأتي:

1 - استنبط الشيخ من قوله تعالى: {يَانِسَاءَ النَّبِيءِ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ

الأولى (الأحزاب: 32 - 33)، أنّ هذه الأوامر والنواهي وإن كانت موجهة إلى نساء النبي، فهي تشمل كل امرأة مؤمنة؛ ووجه العموم هو كونهنّ محلّ القدوة لغيرهن من النساء). وعن الأمر بالقرار في البيت يقول القرطبي: «وإن كان الخطاب لنساء النبي فقد دخل غيرهنّ فيه بالمعنى

هذا، ويمكن ـ حسب قول القرطبي ـ أن يُلحق بذلك النهي عن الخضوع في الكلام، وعن التبرّج؛ لأنّ مناطها متعلق بجميع النساء.

2 - يذهب الشيخ إلى استحباب المتعة لثلاثة أصناف من المطلقات هنّ: المدخول بها الممسوسة وقد فرض لها صداق معيّن؛ غير المدخول بها، وقد فرض لها الصداق؛ المدخول بها ولم يفرض لها صداق معيّن، واستدل على ذلك بعموم قوله تعالى: وَلِلْمُطَلَّقَاتِ مَتَاعُ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى المُتَّقِينَ} (البقرة: 241)، أمّا المطلقة قبل الدخول، التي لم يُفرَض لها صداق فلها المتعة وجوبا (3).

ووجه القول بالاستحباب عنده هو أنّ هؤلاء الأصناف وجب لهنّ الصداق إما كلّه، أو نصفه، أو مثله إذا لم يُسم، وكان الغرض من المتعة هو جبر خاطر المطلقة استبقاء للمودة، وقد تحقق ذلك بالمهر، إلاّ أنّ المناسب لأهل التقوى التبرع بها تطييبا لقلبه

ولكن المعتمد عند إباضية المغرب هو أن لا متعة إلا لِلّتي لَمْ تُمس ولم يفرض لها الصداق (5). 3 - استدلَّ الشّيخ بيوض على جواز التقرب إلى الله بمطلق النوافل والأعمال الصالحة بالنصوص العامة من الكتاب والسنة التي ترغب في ذلك، منها قوله تعالى: اِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآيَاتٍ لِّأُوْلِي الأَلْبَابِ (190) الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} (آل عمران: 190 - 191)، وقوله: يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا اذْكُرُوا اللهَ ذِكْرًا كَثِيرًا (41) وَسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلا

(1) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 12/ 283. (2) أحكام القرآن (ط. التراث العربي، 197/ 14. (3) ينظر بيوض: الفتاوي، 2/ 441 - 442.

(4) ينظر: ابن قدامة: المغني، 141/ 10. اطفيش، تيسير التفسير، 2/ 109.

(5) ينظر: اطفيش شرح النيل، 384/ 7 - 385.

(185)