منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٨٦الفصل الثالث:
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح (الأحزاب: 42). وقوله: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ
تُفْلِحُونَ} (الحج: 77).
يقول الشيخ بيوض مبينا وجه الاستدلال بهذه الآيات فهو جلَّ شأنه يأمرنا بدون تحديد زمان أو مكان أو كيفية؛ بل أطلق لنا الحرية التامة في أمره لنا بالعبادة، شرط أن تكون عبادتنا مطابقة للفرائض، لا مخالفة فيها لنص من نصوص القرآن الكريم، ولا السنة المطهرة» (1).
ومن السنة قول الرسول: «الإيمان بضع وسبعون - أو بضع وستون – شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق، والحياء شعبة من الإيمان» (2).
يقول الشيخ بيوض: «فكلُّ أقواله وأفعاله تدلُّ على أنَّ الأصل في التطوع ترك الحرية المطلقة] للمتطوع، فهو عليه السلام لم يتدخل في هذا الأمر أبدا، إلا إذا رأى منكراً) (3).
من
إلا أنه قد نص على أنّ هذا العموم لا يُؤخذ به على إطلاقه، بل لابد من اعتبار الأصول المقيدة، ذلك لزوم مطابقتها لأصول التشريع العامة، وعدم مخالفتها لنصوص الكتاب والسنة. هذا، وقد استدل بهذه العمومات على مشروعية بعض الطاعات المحدثة منها: دعاء الإمام إثر الصلوات المكتوبة، وصلاة مائة ركعة (4).
لكن مما يمكن أن يلاحظ على هذا الاستدلال ما يأتي:
إنّ هذه النصوص أفادت بعمومها مطلق عمل الخير والذكر والعبادة، أما هذه الأعمال المحدثة فقد وقعت على وجه مخصوص زمانا وكيفية ومكانا وهذا مما لم يدلّ عليه الدليل. وبيان هذا أنّه إذا ورد أمر عام بالعبادة من غير تعيين وجه مخصوص لها، فالمشروع في هذه العبادة هو إيقاعها على مقتضى الإطلاق؛ لأنّ إيراد الشارع لها كذلك من غير تقييد يدلّ على أنّ قصده من العمل أن يكون مطلقا، لا يختص بوجه دون وجه؛ لذلك «فالمخصص (3) له بوجه دون وجه أو وصف دون وصف لم يوقعه على مقتضى الإطلاق؛
(1) البدعة، ص 23.
صحيح مسلم، كتاب الإيمان، باب شعب الإيمان، رقم: 162، 46/ 1.
(3) المصدر السابق، ص 30
(4) ينظر المصدر السابق ص 46، 50، 54، 58.
(5) قال عبد الله دراز: «أي: فالملتزم تخصيصه، وإلا؛ فهو لا يقع في الوجود إلا مخصصا»، وهو تعليق وجيه.
(186)