منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٨

الفصل الثالث:

(4)

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

عرف أصوليو الإباضية النصّ بأنّه: «ما رفع في البيان إلى أقصى غايته، فلا يتطرق إليه احتمال أصلا» (1)، وعرفه الغزالي بأنه: «ما لا يتطرق إليه احتمال أصلا، لا على قرب ولا على بعد»، بعد» (2). أما حكمه فإنّه يُعمَل بمدلوله قطعا، ولا يُعدل عنه إلا بنسخ (3)، كما أنه لا يصح معه القول بالرأي والقياس، لأنه لا اجتهاد في مورد النص. ويرى الشيخ بيوض وجوب الالتزام حدود ما ورد به النصّ، خاصة ما يتعلق بالمحرمات والحدود، فهذه يجب أن يقتصر فيها على حقيقة النصّ، وصريح اللفظ العربي، ولا يجوز فيها التأويل ويمكن التمثيل لهذا عند الشيخ بحدّ الزاني غير المحصن، حيث يقول: «والعدد مائة جلدة مضبوطة محدودة لا يجوز أن ينقص منها، كما لا يجوز أن يزاد عليها والله تعالى لا يرضى في أحكامه بزيادة أو

نقصان

(6)

(5)

هذا، ونجده يربط - من خلال هذا المثال ـ بين مبدإ التزام حدود النص وبين البعد المقاصدي في ذلك؛ إذ قد يبدو للبعض أنّ المصلحة تتمثل في التأديب بغير الجلد، أو الإنقاص من الحد لما فيه من الرحمة بالمجلود والشفقة عليه، لكن يرى الشيخ بيوض أنّ المصلحة الحقيقية تحصل بالتزام الحد الذي أوجبه الله، ولا محلّ للشفقة هنا؛ لأنّ الزاني قد شقّ عصا الطاعة، وانتهك حرمة الدين، والأولى بالشفقة هو المجتمع الذي ينشر فيه الزناة الفاحشة، كما أنه لو أشفق عليهم، لتردّت المجتمعات وهلكت، وفات مقصود الزجر والردع الذي أراده الله في هذه الحدود، والله تعالى أعلم منا بما يصلح لنا (7).

وهذا نموذج آخر يظهر فيه التزام الشيخ لمدلول النص الشرعي؛ حيث ورد إليه سؤال حول جواز ترك الحاج المتمتع ذبح الهدي، والتصدق بقيمته، فأجاب بأنّ الآية () تنص على وجوب الذبح للقادر على

(1) باجو: منهج الاجتهاد، ص 420.

(2) المستصفى، 48/ 2.

(3) ينظر: محمد أديب تفسير النصوص، 213/ 1.

(4) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 360/ 1. (5) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 368/ 13.

(6) المصدر نفسه، 21/ 6.

(7) ينظر: المصدر نفسه، 22/ 6 - 23

(8) هي قوله تعالى: ﴿فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْي﴾ (البقرة: 196).

(188)