منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٨٩

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الهدي نصّا لا يقبل التأويل، وعليه فمن وجد الهدي، وكان مالكا لقيمته فلا يجوز له إلا ذبحه

ب. الظاهر:

(3)

يُعرف الظاهر في اصطلاح المتكلمين بأنّه: اللفظ الذي يدلّ على معناه دلالة ظنية، أي راجحة، ويحتمل غيره احتمالا مرجوحا» (2). وحكمه أنّه يُعمَل بمدلوله، ولا يُعدل عنه إلى غيره إلا بدليل ونجد الشيخ بيوض يؤكّد على أنّ الأصل العمل بالظاهر، ولا يُعدل عنه إلا عند التعذر، وهو الذي يجب أن يُعتبر عند تفسير النصوص (4)، وفي هذا يقول: «فكلُّ ما استُعمل في القرآن والحديث من ألفاظ فالأصل فيها أن تُحمل على معناها الحقيقي الظاهري، إلا إذا تعذر ولم يُمكن حمله على الظاهر، فحينئذ يلتمس له تأويل» (5).

أما إذا احتاج النص إلى التأويل، فلا بد أن ينضبط بقانون اللسان العربي، أو عرف الشرع، ولا يكون

مجرد نظر عقلي محض

(6)

ومثاله عند الشيخ بيوض، بيان المراد بلفظ الأزواج في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾ (البقرة: 232)، فذهب إلى أنه إذا كان الخطاب في «تعضلوهنّ» للأزواج، فيكون المراد بـ «أزواجهنّ» أي الذين يقدّر لهم أن يكونوا أزواجا لهنّ، من باب تسمية الشيء بما يؤول إليه، وهو أسلوب معهود عند العرب، وأيَّد هذا التأويل بقوله تعالى على لسان صاحب يوسف عَلَيْهِ السَّلَامُ: إِنِّي أَرَانِيَ أَعْصِرُ خَمْرًا) (يوسف: 36)، والذي يُعصر العنب لا الخمر، فمعناه: أعصر عنبا يصير

خمرا (7)

رابعا: الأمر والنهي:

أ. الأمر ودلالته:

(1) ينظر بيوض الفتاوي، 330/ 1 - 331.

محمد أديب: تفسير النصوص، 215/ 1.

(3) ينظر: السالمي: طلعة الشمس، 360/ 1 محمد أديب: المرجع نفسه، 222/ 1.

(4) ينظر: بيوض: في رحاب القرآن، 231/ 2.

(5) المصدر نفسه.

(6) ينظر: الدريني: المناهج الأصولية، ص 189 - 190

(7) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 560/ 12.

(189)