منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي جابر بن سليمان بن عيسى فخار

منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي

الجزء ١ · صفحة ١٩٠

الفصل الثالث:

منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح

الأمر هو: طلب فعل غير كفّ لا على وجه الدعاء، وقد اختلف الأصوليون في تعيين دلالته،

فذهب الإباضية إلى أنه يدلّ على الوجوب، ولا يُصرف إلى غيره إلا بقرينة (2)، وهو مذهب الجمهور

(3)

عند

ومن الأحكام التي استدل الشيخ بيوض على وجوبها بمقتضى صيغة الأمر، إلقاء السلام الاستئذان، لما رُوي عن كلدة بن حنبل أنّ صفوان بن أمية بعثه إلى رسول الله – بلبن وجداية وضغابيس (4)، والنبى بأعلى مكة - قال: فدخلتُ ولم أسلّم، فقال: «ارجع فقل السلام عليكم» (3)؛ فأَمَرَ النبيُّ الصحابي بالرجوع وإلقاء السلام، وأمره يدلّ على الوجوب، ويؤيد هذا قوله تعالى: يَا أَيُّهَا الذِينَ ءَامَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَانِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا} (النور: 27) (6)، وإلى القول بالوجوب ذهب الشيخ اطفيش في تفسيره التيسير كما استدل على وجوب ردّ السلام عموما إلا لعارض بقوله تعالى: ﴿وَإِذَا حُيِّيتُم بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ (النساء: 86)، فقوله: «فحيوا أمر، وهو يدلّ على الوجوب أما إذا كان الأمر مطلقا، وغير مقيد بزمن فهل يدلّ على الفور أو التراخي؟، يمكن بيان رأيه من خلال التطبيقات الآتية:

(7)

(8)

- يذهب الشيخ بيوض إلى أن قضاء رمضان ليس على الفور، حيث سئل عن امرأة أخرت القضاء إلى شعبان، وقد أدركها رمضان قبل أن تتمّ القضاء، فأفتى بأنّه لا شيء عليها غير أن تكمل ما بقي بعد انقضاء رمضان ()، والقول بجواز التأخير مذهب جمهور الإباضية (10)، وأصل السالمي هذا القول

(1) السالمي: طلعة الشمس، 124/ 1.

(2) ينظر: الوارجلاني: العدل والإنصاف، 53/ 1. الشماخي: شرح مختصر العدل، ص 308. السالمي: طلعة الشمس،

130/ 1

(3) للاطلاع على تحرير خلاف الأصوليين في هذه المسألة ينظر: محمد أديب: تفسير النصوص، 2/ 240 وما بعدها. (4) الجداية هي: ولد الظباء ذكرا كان أو أنثى مما بلغ ستة أشهر أو سبعة الضغابيس: جمع ضغبوس، صغار القناء. (5) سنن أبي داود، كتاب الأدب، باب كيف الاستئذان، رقم: 5178، 509/ 4، واللفظ له. سنن الترمذي، كتاب الاستئذان عن رسول الله، باب ما جاء في التسليم قبل الاستئذان، رقم: 2710، 64/ 5، وقال: هذا حديث حسن غريب.

(6) ينظر في رحاب القرآن، 6/ 209. (7) ينظر: اطفيش تيسير التفسير، 10/ 93.

(8) ينظر المصدر السابق: 448/ 6. وينظر: القرطبي: أحكام القرآن 298/ 5 اطفيش هميان الزاد، 73/ 5. (9) ينظر: بيوض: الفتاوى، 1/ 293.

(10) ينظر: الجيطالي: قواعد الإسلام، 103/ 2 السالمي: معارج الآمال، مج 275/ 5.

190}