منهج الشيخ بيوض في الاجتهاد الفقهي
الجزء ١ · صفحة ١٩١الفصل الثالث: بأمرين (1).
منهج الشيخ بيوض في الاستنباط والتنزيل والترجيح
أولها: أنّ الأمر المطلق لا يقتضي الفور ولا التراخي، إنّما يقتضي طلب إيقاع الفعل المأمور به (2). أمّا الآخر فهو ما ثبت في السنّة من جواز تأخير القضاء إلى شعبان، فقد روي عن عائشة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا أَنها قالت: إِنْ كَانَ لَيَكُونُ عَلَيَّ الصِّيَامُ مِنْ رَمَضَانَ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَصُومُهُ حَتَّى يَأْتِيَ شَعْبَانُ» (3).
وإليه
يرى أن الحج واجب على التراخي، وفي هذا يقول: «ووجوب الحج ليس على الفور ذهب جمهور الإباضية)، ودليله أنّ النبي لم يحج إلا في السنة العاشرة، وفرض الحج كان قبل، فلو كان
(5)،
على الفور لما أخره،، ولو أخّره لعذر لبيّنه)
(6)
- أما بالنسبة لآية الحجاب في سورة الأحزاب، فقد ورد فيها أمر المؤمنات بارتداء الجلباب، وذهب
إلى أنّ الامتثال يجب على الفور، ولا يجوز فيه التراخي
(7)
ويبدو أن وجه الفور في هذا الأمر كونه مرتبطا بقيام وصف في المكلّف وهو البلوغ لا لمطلق الأمر،
فإذا تحقق هذا الوصف في الصبيَّة وجب عليها الامتثال فورا، ودليل هذا قول الرسول: «يا أسماء إنّ المرأةَ إِذَا بَلَغَتِ المحيض لم تصلح أَنْ يُرَى مِنْهَا إلا هذا وهذا»، وأشار إلى وجهه وكفَّيْه (8).
كما أنه ثبت النهي عن إبداء المرأة زينتها لغير المحارم في قوله تعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ (النور:31)، والنهي يدل على الفور اتفاقا ()، فكان امتثال الأمر بالحجاب على الفور من جهتين،
والله أعلم.
(1) ينظر: السالمي: المصدر نفسه، مج 5/ 287 - 288. (2) وهو الذي اختاره في طلعة الشمس، ينظر: 1/ 155.
(3) موم
وطأ مالك، كتاب الصيام، باب جامع قضاء الصيام، رقم: 1094، 443/ 3، واللفظ له. صحيح البخاري، كتاب الصوم، باب متى يقضى قضاء، رمضان رقم 1849، 688/ 2 صحيح مسلم کتاب الصيام باب قضاء رمضان في شعبان،
154/ 3.2743:
رقم 3 (4) بيوض: الفتاوى، 1/ 309.
(5) ينظر: ابن بركة الجامع، 652 باجو: منهج الاجتهاد، ص 556.
(6) ينظر ابن بركة المصدر نفسه، 1/ 172. (7) ينظر بيوض في رحاب القرآن، 614/ 12.
(8) سنن أبي داود، كتاب اللباس، باب فيما تبدي المرأة من زينتها، رقم: 4106، 106/ 4، واللفظ له. سنن البيهقي الكبرى،
كتاب الصلاة، باب عورة المرأة الحرة، رقم: 3034، 2/ 226.
(9) ينظر: محمد أديب: تفسير النصوص
382/ 2
191}